أولاهما: وقف الحرب بين دار الإسلام ودار الكفر أو غيرها من الدور التي يجب قتالها.
وثانيهما: مدة هذا الوقف.
وما عداهما من شروط أخرى أو نصوص أخرى فإنه يُحتِّمها قوة أي من الطرفين أو ضعفه ومدى ملاءمة هذا الشرط أو ذاك لمصلحته.
وبالنسبة للمسلمين فإنه لا يجوز لهم عقد هدنة أو موادعة مع من يجب عليهم قتالهم إلا لمصلحة راجحة يقررها أهل الحل والعقد وبموافقة الإمام أو من ينيبه أو من يقوم مقامهما على ما فصلناه في المبحث الرابع من هذا الكتاب.
فإذا ما وقع المسلمون العقد فإنه يجب عليهم الوفاء بما وافقوا عليه ولا يجوز لهم نقضه إلا بانتهاء مدته، أو إذا نقضه الآخرون، أو دلت قرائن قوية على أنهم ناقضوه فعندئذ ينبذ المسلمون إليهم عهدهم ويعلمونهم بنقضه، وعندها يحل منهم ما يحل من أهل الحرب ..
والعمدة في عقود الصلح ما جاء من آيات العهود وقول الله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله وصلح الحديبية الذي وقّعه رسول الله r مع كفار قريش.
قال الشافعي الصغير (1) : الهدنة من الهدون وهو السكون لسكون الفتنة بها، إذ هي لغة المصالحة، وشرعا (2) : مصالحة أهل الحرب على ترك القتال المدة الآتية بعوض أو غير عوض، وتسمى موادعة ومسالمة ومعاهدة ومهادنة. والأصل فيها قبل الإجماع أول سورة براءة ومهادنته r قريشًا عام الحديبية، وكانت سببًا لفتح مكة لأن أهلها لما خالطوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلم منهم خلق أكثر ممن أسلم قبل، وهي جائزة لا واجبة أصالة، وإلا فالأوجه وجوبها إذا ترتب على تركها لحوق ضرر لنا لا يمكن تداركه. أهـ.