أحكام الملة، ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه في الأشهر، وحينئذ يجب عقدها إذا اجتمعت شروطها، ما لم يخف غائلة منهم. أهـ.
أما دور الذمة: فهي التي يُعقد بينها وبين إمام المسلمين عقد ذمة يدفعون بموجبه الجزية، ولا يظاهرون أحدًا على الإسلام وأهله وأن تكون ديارهم جزءً من الدولة المسلمة تسري عليها أحكام الإسلام ولا يمنعون أحدًا منهم الدخول في الإسلام على أن يتركهم المسلمون على دينهم يأمنون على أنفسهم ولا يمنعون حقوقهم.
ولا فرق بين دور الذمة التي يدخلها المسلمون صلحًا أو عنوة إلا بقدر ما يُقروا عليه من شروط، تضيق وتتسع حسب الحال الذي يرتضيه الطرفان، ولكن لا بد من إقرارهم بدفع الجزية وعدم منع من على دينهم من دخول الإسلام، والدخول في طاعة الدولة المسلمة وأن تكون جزءً من سلطانها.
قال ابن حزم (1) :"وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرًا ولا مسيئًا بل هو مسلم محسن ودارهم دار إسلام لا دار شرك لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم والمالك لها. أهـ."
والمتتبع لتاريخ المسلمين يلحظ أن هذه الشروط كانت تتسع وتضيق على مدار تاريخ الدولة المسلمة، وحتى القضاء على سلطانها تماما مع منتصف هذا القرن، ولا أعرف الآن دولة تضرب الجزية على رعاياها الغير مسلمين ..
-ولقد نصت الوثيقة العمرية على كثير من الشروط التي قطعها النصارى على أنفسهم فيما رواه أبو بكر الخلال (2) بسنده عن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا غير واحد من أهل