لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي ..
ثم قال ابن قدامة ولنا: إنها دار كفر (جرت) فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه الخصال أو دار الكفرة الأصليين. اهـ.
قلت: يعني ابن قدامة الخصال التي ذكرها الإمام أبو حنيفة وسنذكرها بعد قليل، وما بين القوسين إضافة من الباحث ليستقيم المعنى.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بني عبيد القداح (1) :
"فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة فادعى عبيد الله أنه من آل علي من ذرية فاطمة وتزيا بزي الطاعة والجهاد في سبيل الله فتبعه أقوام من أهل المغرب وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده ثم ملكوا مصر والشام وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين ولكنهم أظهروا أشياء من الشرك ومخالفة الشرع وظهر منهم ما يدل على نفاقهم فأجمع أهل العلم على أنهم كفار وأن دارهم دار حرب مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه، وفي مصر من العلماء والعباد ناس كثير وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوه ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا حتى أن بعض أكابر العلماء المعروفين بالصلاح قال لو أن معي عشرة أسهم لرميت بواحد للنصاري المحاربين ورميت بالتسعة في بني عبيد ولما كان في زمن السلطان محمود بن زنكي أرسل إليهم جيشًا عظيمًا فأخذوا مصر من أيديهم ولم يتركوا جهادهم لأجل من فيها من الصالحين فلما فتحها السلطان فرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا وصنف ابن الجوزي كتابًا أسماه"