واعتذر الحنفية والمالكية عن قصة النجاشي بأمور، منها: أنه كان بأرض لم يصل بها عليه أحد، فتعينت الصلاة عليه لذلك.
قال الحافظ [1] : وهذا محتمل، إلا أني لم أقف على شيء من الأخبار أنه لم يصل عليه في بلده أحد، ومن ذلك قول بعضهم: أنه كشف له - صلى الله عليه وسلم - عليه حتى رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإِمام على ميت رآه ولم يره المؤتمون، ولا خلاف في جوازها.
قال ابن دقيق العيد [2] : هذا يحتاج إلى نقل، ولا يثبت بالاحتمال كأنه يقول، وحديث الواحدي في أسباب النزول [3] عن ابن عباس: (أنه كشف [316 ب] للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه) . حديث لم بسنده الواحدي، بل ساقه بغير إسناد.
ومن ذلك: أن ذلك خاص بالنجاشي؛ لأنه لم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ميت غائب غيره.
قال ابن حجر [4] : كأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثي، وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة [5] : أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه.
وقال ابن العربي [6] : قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
قلنا: وما عمل به محمَّد تعمل به أمته - يعني: لأن الأصل عدم الخصوصية.
قالوا: طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه.
(1) في"الفتح" (3/ 188) .
(2) في"إحكام الأحكام" (2/ 259) .
(3) (ص 139 - 140) .
(4) في"الفتح" (3/ 188) .
(5) في"الإصابة" (ج 6 رقم الترجمة 8099) .
(6) في"عارضة الأحوذي" (4/ 259) .