قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم، ولا تحدّثوا إلا [بالثابتات] [1] ، ودعوا الضعاف؛ فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف.
قلت: ولا يخفى قوة القول بمشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، إذ لم يأت المانع بما يدفع به ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من صلاته على النجاشي.
قوله في الرواية [2] الأخرى:"ولم يزد"أي: لم يزد في أمرهم له با لاستغفار لا أنه لم يصل عليه, فهذا جمع بينهما، وإلا فزيادة:"الصلاة"من عدلٍ مقبولة.
قوله:"أخرجه الستة".
الثالث: حديث (زيد بن أرقم) :
3 -وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَألنَاهُ فَقَالَ: كَانَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - يُكَبِّرُ. أخرجه الخمسة [3] إلا البخاري. [صحيح]
قوله:"وإنه كبر خمسًا"ظاهر هذا، وما تقدم أنه من الفعل المخير فيه، ودعوى ابن عبد البر [4] أنه وقع الإجماع على الأربع غير صحيحة، بل المخالف في تعين الخمس طائفة كثيرة.
قوله:"أخرجه الخمسة إلا البخاري"وفيه روايات أخرى.
(1) في (أ) (ب) :"بالثابت"، وما أثبتناه من العارضة.
(2) تقدمت وهي رواية صحيحة.
(3) أخرجه مسلم رقم (72/ 957) ، وأبو داود رقم (3197) ، والترمذي رقم (1023) ، والنسائي رقم (1982) ، وابن ماجه رقم (1505) ، وهو حديث صحيح.
(4) في"الاستذكار" (8/ 241 رقم 11262) .