أقول: روي عن جعفر الصادق [1] أنه قال:"ما في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها". ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الإنسانية عقلية وشهوية وعصبية، فللعقل الحكمة، ومنها: الأمر بالمعروف، وللشهوة العفة، ومنها: {خُذِ الْعَفْوَ} ، وللعصبية الشجاعة، ومنها: الإعراض عن الجاهلين، يريدون أن دواء كل واحدة من هذه هو ما ذكر.
وأخرج الطبري [2] مرسلًا، وابن مردويه [3] موصولًا من حديث جابر وغيره: لما نزلت: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل فقال:"لا علم لي حتى أسأله، ثم رجع، فقال: إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك".
قلت: وأحسن من قال ملمًا بالآية:
خذ العفو وأمر بعرف ولا ... تجادل وأعرض عن الجاهلين
ولن في الكلام لكل الأنام ... فمستحسن من ذوي الجاهلين
في"النهاية" [4] النفل: بالتحريك الغنيمة، وجمعه: أنفال، والنفل: بالسكون وقد يحرك: الزيادة.
أقول: الأنفال لغة: العطايا من القسمة غير السهم المستحق بالقسمة، واحدها نفل بفتحتين على الأشهر، والتنفيل يكون لمن صنع جميلًا في الحرب.
(1) ذكره البغوي في"معالم السنن" (3/ 316) والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (7/ 344) .
(2) في"جامع البيان" (10/ 643 - 644) .
(3) عزاه إليه السيوطي في"الدر المنثور" (3/ 628) .
(4) "النهاية في غريب الحديث" (2/ 781) .