(الثاني) أي: الفصل الثاني من فصول كتاب الصحبة.
الأول: حديث (أبي هريرة)
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"استَوْصُوا بِالنِّسَاء، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ, وَإِنْ ترَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". أخرجه الشيخان [1] والترمذي [2] . [صحيح]
قوله:"استوصوا بالنساء خيرًا"يريد تواصوا [106 ب] فليس السين للطلب.
وقيل: استوصوا: اقبلوا وصيتي فيهن وارفقوا بهن [3] .
قوله:"من ضلَع"بفتح اللام.
"وإنّ أعوج ما في الضلع [4] أعلاه"يريد خلقن خلقًا فيه اعوجاج؛ لأنهن خلقن من أصل معوج، وقيل: يريد أنّ أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع [5] من أضلاع آدم.
(1) أخرجه البخاري رقم (5186) ، ومسلم رقم (62/ 1468) .
(2) في"السنن"رقم (1188) .
وهو حديث صحيح.
(3) قاله البيضاوي: وقال الحافظ في"الفتح" (9/ 253) ، والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال. وظاهره طلب الوصية، وليس هو المراد.
(4) قال الحافظ في"الفتح" (9/ 253) ذكره ذلك تأكيد بمعنى الكسر؛ لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا، أو إشارة إلى أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن.
(5) قال الفقهاء: إنها خلقت من ضلع آدم، ويدل على ذلك قوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] .
وقد روى ذلك من حديث ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 852 رقم 4718) .