ثم ساق [1] بسنده:"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر على الجنائز أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى جاء حديث النجاشي [2] فخرج إلى المصلى فصفّ وراءه وكبر عليه أربعًا، ثم ثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - على أربع حتى توفاه الله".
ثم ذكر [3] أنه اتفق على ذلك الفقهاء أهل الفتوى في الأمصار. انتهى.
وترجم البخاري [4] : باب التكبير على الجنازة أربعًا، وذكر الحديث هذا.
واعلم أنه استدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي [5] وأحمد [6] وجمهور السلف [7] ، حتى قال ابن حزم [8] : لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. وعن الحنفية [9] والمالكية [10] : لا يشرع ذلك. وعن بعض أهل العلم: إنما يجوز ذلك في اليوم الذي مات فيه الميت وما قرب منه، لا إذا طالت المدة.
(1) في"الاستذكار" (8/ 239 رقم 11244) .
(2) ذكره الزبيدي في تاج العروس (9/ 204) . وفي"أدب الكاتب" (ص 73) : النّجاشي: هو الناجش، والنّجش: استثارة الشيء، ومنه قيل: للزائد في ثمن السلعة: ناجشٌ، ونجّاشٌ، ومنه قيل: للصائد: ناجشٌ.
قال محمَّد بن إسحاق: النّجاشي اسمه أصحمَةُ, وهو بالعربية: عطيّةٌ، وإنما النجاشي اسم الملك، كقولك: هرقل، وقيصر، ولست أدري أبا العربية، هو. أم وفاقٌ وقع بين العربية وغيرها؟.
(3) ابن عبد البر في"الاستذكار" (8/ 239 رقم 11245) .
(4) في"صحيحه" (3/ 202 الباب رقم 64 - مع الفتح) .
(5) "المجموع شرح المهذب" (5/ 211) .
(6) في"المغني" (3/ 446) .
(7) انظر:"فتح الباري" (3/ 188) .
(8) في"المحلى" (5/ 139) .
(9) "حاشية ابن عابدين" (3/ 99) .
(10) "التمهيد" (6/ 223) .