وقال الطحاوي [1] فيه:"وصلوا وادعوا"فدل أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء أنه يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي، وقرره ابن دقيق العيد [2] بأنه جعل الغاية بمجموع الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما [303 ب] على انفراده, فجاز أن يكون الدعاء ممتدًا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة، فيصير غاية للمجموع، ولا عند تطويل الصلاة ولا تكرارها. انتهى.
قوله:"فخطب الناس"فيه مشروعية الخطبة للكسوف، واستحبّها الشافعي [3] وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث [4] .
وقال [صاحب] [5] الهداية [6] من الحنفية: ليس في الكسوف خطبة؛ لأنه لم ينقل.
وتُعقب [7] بأن الأحاديث ثبتت بها وهي أحاديث كثيرة، وفي بعضها ذكر الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تشرع له الخطبة ويشرع فيها، وبه يندفع قول من قال من نفاة الخطبة: بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على أن الكسوف لموت بعض الناس.
وقد استضعفه ابن دقيق العيد [8] وقال:
(1) في"شرح معاني الآثار" (1/ 331) .
(2) في"إحكام الأحكام" (2/ 138) .
(3) "البيان"للعمراني (2/ 641) .
(4) انظر:"فتح الباري" (2/ 527 - 528) .
(5) سقطت من (أ. ب) ، وما أثبتناه من"الفتح".
(6) (1/ 88) ، وانظر"البناية في شرح الهداية" (3/ 171) .
(7) ذكره الحافظ في"الفتح" (2/ 534) .
(8) في"إحكام الأحكام" (2/ 138 - 139) .