فهرس الكتاب

الصفحة 3739 من 5029

إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وجميع ما ذكر من سبب الكسوف وغيره من مقاصد خطبة الكسوف.

قوله:"فقال: إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد"سبب هذا القول ما في رواية:"إن ابنًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له: إبراهيم مات، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم" [1] . وفيه روايات.

قوله:"ولا لحياته"قال الحافظ ابن حجر [2] : استشكلت هذه الزيادة؛ لأن السياق إنما ورد في ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة.

قال [3] : والجواب أن فائدة ذكر الحياة وقع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمّم الشارع النفي لدفع هذا التوهم. انتهى.

قلت: كنت كتبت على هامش"الفتح"على هذا الكلام ما لفظه: فيه بحثان؛ الأول: أن القائلين كسفت الشمس لموت إبراهيم جعلوا الكسوف سببًا عن موته لا سببًا له كما قاله، ولفظ الحديث [304 ب] صريح في ذلك، أعني قولهم: كسفت لموت فلان، أي: سبب عن موته كسوف الشمس.

البحث الثاني: أن القول بأنه يكون الكسوف سببًا للإيجاد، كما قال: أنه لدفعه يريد: ولا لحياته, قول لا تعرفه العرب ولا غيرهم ولا مناسبة لذلك أصلًا، فإنه إنما فصّل لهم تخيل

(1) أخرج أحمد (4/ 249، 253) ، والبخاري رقم (106) ، ومسلم رقم (29/ 915) ، عن المغيرة قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عَزَّ وَجَلَّ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته"فإذا رأيتموهما فادعوا الله تعالى، وصلُّوا حتى ينجلي"، وهو حديث صحيح."

(2) في"الفتح" (2/ 529) .

(3) في"الفتح" (2/ 529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت