فهرس الكتاب

الصفحة 3443 من 5029

ّ"فليطول ما شاء"قال ابن دقيق العيد [1] : التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلًا بالنسبة لعادة آخرين.

قال [2] : وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يزيد على ذلك؛ لأنّ رغبة الصحابة في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلًا.

قلت: قد بيّنت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات، فيعلم منه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم [497/ أ] بإعلام الله أو نحوه أنهم لا يكرهون تطويله، بل يحبونه؛ لأنه لا يفعل خلاف ما يأمر به إلاّ لوجه صحيح، ولذا ينهاهم عن الشيء ويفعله كالوصال [3] .

13 -وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةَ, وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيَّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي لمِا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". أخرجه الخمسة [4] إلا أبا داود. [صحيح]

"الوَجْدُ" [5] : الحزن.

قوله:"في حديث أنس إني أدخل في الصلاة, وأنا أريد أن أطيلها"فيه أنّ من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به.

(1) في"إحكام الأحكام" (1/ 209) .

(2) في"إحكام الأحكام" (1/ 209) .

(3) سيأتي في"الصوم".

(4) أخرجه البخاري رقم (709) ، ومسلم رقم (192/ 470) ، والترمذي رقم (376) ، وابن ماجه رقم (989) ، وأخرجه أحمد (3/ 109) .

وأخرجه أبو داود رقم (789) ، والنسائي في"السنن" (2/ 95) من حديث أبي قتادة وهو حديث صحيح.

(5) انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 826) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت