فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 5029

وقوله:"أنسى كما تنسون"فيه دليل على جواز النسيان عليه - صلى الله عليه وسلم - في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء [1] ، وهو ظاهر القرآن والأحاديث.

واتفقوا [2] على أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقر عليه، بل يعلمه الله به.

ومنعت [3] طائفة من العلماء السهو عليه - صلى الله عليه وسلم - في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه في الأقوال البلاغية. وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك.

قال [4] : والصحيح الأول؛ لأن السهو لا يناقض النبوة، وإذا لم يقر عليه لم يحصل منه مفسدة، بل تحصل فيه فائدة وهي بيان أحكام [130 ب] الناسي وتقرير الأحكام. انتهى.

قلت: وقد صرح - صلى الله عليه وسلم - بأنه ينسى [5] وأمرهم أن يذكرونه، وقد صرح بأنه إنما ينسى أو يُنسى ليسن، فكيف يقال لا يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - ما صرّح بوقوعه؟

وما أرى مانع ذلك إلا أُتي من الغلو في أحوال النبوة!

قوله:"ثم سجد سجدتين"أطلق هنا محل السجدتين عن قيد قبل السلام أو بعده.

قال أبو عيسى الترمذي [6] : اختلف أهل العلم في سجدتي السهو، متى يسجدهما الرجل، قبل السلام أو بعده؟

(1) انظر:"فتح الباري" (3/ 101) .

(2) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 62) .

(3) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 61) .

(4) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 61 - 62) .

(5) انظر:"فتح الباري" (3/ 101) .

(6) في"السنن" (2/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت