وممن جزم بهذا أيضًا: الذهبي، فقال في ترجمة ابن سميع من"ميزان الاعتدال":"قد أُنْكِرَ عليه حديث مقتل عثمان، وهو في كتابه عن إسماعيل بن يحيي بن عبيد الله -أحد الضعفاء- عن ابن أبي ذئب، فرواه على سبيل التدليس عن ابن أبي ذئب، وأسقط إسماعيل". اهـ.
بل ساق الذهبي في ترجمة ابن سميع من"تاريخ الإسلام"رواية صالح جزرة عن هشام بن عمار قال: جهدت به أن يقول: ثنا ابن أبي ذئب، فأبى إلا أن يقول: عن ابن أبي ذئب.
وهذا صريح من إيراد الذهبي للحكاية أنه فَهِمَ أن قائل:"جهدت به الجهد"إنما هو هشام بن عمار, لا صالح جزرة.
وفَهْمُ الحافظ ابن حجر خلاف ذلك -وعليه بَنَى المعلمي- ليس عليه مستند ولا له سلف من أقوال أهل العلم. وإيرادُه في تهذيبه قول أبي داود في ابن سميع"لا بأس به"عقب سؤال عيسى بنه شاذان لهشام بن عمار -واستأنس بذلك المعلمي وبنى عليه استشعاره يتبرئة أبي داود لابن سميع- مخالفٌ لسياق أصل تهذيبه وهو"تهذيب الكمال"للمزي، ولسياق أصل النقل وهو سؤالات الآجري لأبي داود، وهاك البيان:
-قال الآجري"سؤالاته"المطبوع (2 / رقم 1592) : سألت أبا داود عن محمد ابن عيسى بن سميع، فقال.: ليس به بأس، إلا أنه كان يتهم بالقدر.
-قال أبو داود: سمعت هشام بن عمار نا محمد بن عيسى الثقة المأمون.
-قال أبو داود: قال لي عيسى بن شاذان: قلت لهشام بن عمار: حديث ابن أبي ذئب قال لكم فيه ابن سمع: نا ابن أبي ذئب. قال: أيش سؤالك عن هذا؟. اهـ.
وبمثل هذا السياق في"تهذيب الكمال"المطبوع (26/ 255 - 256) .