فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2321

الأمر الثالث

الجواب عما زعمه هو وأبو رية من تصديق النبي للمنافقين والكفار في أحاديثهم لعدم علمه بالغيب

نقل الشيخ المعلمي في"الأنوار" (ص 29 - 30) عن أبي رية قوله:

"وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصدّق بعض ما يفتريه المنافقون كما وقع في غزة تبوك وغيرها، وصدَّق بعض أزواجه، وتردد في حديث الإفك ... حتَّى نزل عليه آيات البراءة".

وذكر (ص 142) عن صاحب المنار:"... والنبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان يعلم الغيب، فهو كسائر البشر يحمل كلام الناس على الصدق إذا لم تَحُفَّ به شبهة وكثيرًا ما صدَّق المنافقين والكفار في أحاديثهم، وحديث العرنيين وأصحاب بئر معونة مما يدل على ذلك ... إذ أذن لبعض المعتذرين من المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وما علَّلَه به وهو قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} وإذا جاز على الأنبياء والمرسلين أن يصدّقوا الكاذب فيما لا يخل بأمر الدين ...".

وذكر (ص 22) عن عياض حديث:"فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فاقضي له"وفي رواية:"لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع ...".

فقال العلَّامة المعلمي:

أقول: لم يكن -صلى الله عليه وسلم- يعلم من الغيب ما لم يُعلمه الله تعالى به ولم يكن -بأبي وأمي- مغفلا، ولم يصدق المنافقين أي يعتقد صدقهم، بل ولا ظَنَّه وإنما كان الأمر عنده على الاحتمال، ولهذا عاتبه الله عز وجل على الإذن لهم، هذا واضح بحمد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت