الأمر الثاني
الرَّدُّ عليه في قوله إن النهي عن كتابة الأحاديث متأخر عن الإذن بالكتابة
قضية كتابة الحديث في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أشبع الشيخ المعلمي القولَ فيها في"الأنوار الكاشفة" (ص 31 - 35) ، وسأفردها بالذكر إن شاء الله تعالى في قسم"القواعد"من كتابنا هذا.
وأكتفي هنا بإيراد ما يتعلق بردِّه المجمل على"صاحب المنار".
قال الشيخ المعلمي في"الأنوار" (ص 43) :
"ثم نقل أبو رية (ص 25 - 27) عن مجلة المنار كلامًا بُدِىءَ فيه بمحاولة الجمع بين حديث النهي [1] وقصة"اكتبوا لأبي شاه"بأن ما أمر بكتابته لأبي شاه من الدين العام، وأن النهي كان عن كتابة سائر الأحاديث التي هي من الدين الخاص."
أقول: نظرية"دين عام ودين خاص"مردودة عليه، وقد تقدمت الإشارة إليها (ص 15) [2] ، وحديث الإذن لعبد الله بن عمرو قاطع لشغبه البتَّة.
قال صاحب المنار:"ولنا أن نستدل على كون النهي هو المتأخر بأمرين:"
أحدهما: استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-"."
(1) يعني: عن كتابة الحديث.
(2) انظر ما سبق في الأمر الأول.