فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 2321

أقول: الافتراء حقيقتة مطلق الكذب، ولكنّ ظاهر السياق أنّه سبّه، والافتراء إذا أطلق في حكاية السب، فالظاهر أنه أريد به القذف، والقذفُ كبيرة تُسقط العدالة.

وجوابه:

1 -أن الافتراء ليس نصًا في القذف، فقد يراد به مطلق السب، ولاسيما إذا كان شنيع اللفظ، كالإعضاض، وعليه قد يكون السائل أساء الأدب فأعضه أبو الزبير.

وقد جاء في الحديث:"من تعزّى بعزاء الجاهلية، فأعضّوه بِهِنُ أبيه، ولا تكنوا" [1] .

(1) رُوي من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن البصري، عن عُتَيِّ بن ضمرة السعدي، عن اْبي بن كعب:"أن رجلا اعتزى بعزاء الجاهلية فأعضه ولم يكنه .. وقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من تعزَّى .. الحديث."

رواه أحمد في"المسند" (5/ 136) وغيره.

وأعقبه أحمد برواية يونس -وهو ابن عبيد- عن الحسن، عن عُتَيِّ: أن رجلا تعزَّى بعزاء الجاهلية - فذكر الحديث، قال أُبي: كنا نُؤمر إذا الرجل تعزَّى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا.

والحسن مدلس، ولم يصرح بسماعه من عُتِي.

وعُتَيُّ بن ضمرة إنما وثقه ابن سعد والعجلي، وقال: روى عنه الحسن ستة أحاديث، ولم يرو عنه غيره.

لكن ذكر ابن الجنيد عن ابن معين: روى قرة بن خالد عن عبد الله بن عتي بن ضمرة عن أبيه.

وقال ابن المديني: مجهول، سمع من أبي بن كعب أحاديث لا نحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يشبه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يعرف"تهذيب التهذيب" (7/ 104) .

والحديث رواه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (433) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن مكحول عن عجر [د] بن مدراع التميمي قال: يا آل تميم -وكان من بني تميم- فقال وهو عند أبي بن كعب، فقال أُبي: أعضك الله بهِنُ أبيك .. قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا: مَنِ اعتزى بعزاء الجاهلية ..

وسعيد بن بشير ضُعِّف، لاسيما في قتادة فإنه يروي عنه المنكرات، وما لا يتابع عليه، كما قاله محمد بن عبد الله بن نمير"الجرح" (4 / ص 7) ، وابن حبان"المجروحين" (1/ 319) .

وقتادة والحسن مدلسان، والحسن لا تعرف له رواية عن مكحول، فالإسناد غريب شاذ. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت