فيظهر لي أن السائل فَخَّمَ كلمةَ"ثقة"، ورفع يده, وشدَّها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات، فأجابه بحسب ذلك، فقوله:"الثقة شعبة وسفيان"أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات، وذلك لا ينفي أن يُقال فيمن دون شعبة وسفيان:"ثقة"على المعنى المعروف، وهذا بحمد الله تعالى ظاهر، وإن لم أر من نبَّه عليه.
وقريبٌ منه أن المروذي قال:"قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: ما تقول؟ إنما الثقة يحيى القطان"وقد وثق أحمد مئات من الرواة يُعلم أنهم دون يحيى القطان بكثير.
الخامسة: أن قيام الدليل على إطلاق بعضهم في بعض المواضع كلمة"ثقة"كما قدمتُ أنا أمْثِلتَهُ، لا يُسَوِّغُ أن تحمل على ذلك المعنى حيث لا دليل". اهـ."