الوجه الثاني: اجتماع كلمة النقلة عن ابن معين -بل وأحمد- على تضعيف ابن جابر وذَمِّه.
قال الدوري في تاريخه (2/ 507) عن ابن معين:"سمعت يحيي يقول: كان محمد ابن جابر أعمى. قلت ليحيى: فإنما حديثه كذا لأنه كان أعمى؟ قال: لا، ولكنه عمي واختلط عليه، وكان محمد بن جابر كوفيًا، انتقل إلى اليمامة. قلت: أيوب أخوه، كيف حديثه؟ قال: ليس هو بشيء، ولا محمد. قلت: أيهما كان أمثل؟ قال: لا، ولا واحد منهما".
وبنحوه قال الدارمي عنه (تاريخه: الترجمة 742) .
وقال ابن طهمان عنه: لا يكتب حديثه، ليس بثقة (سؤالاته: الترجمة 375، 94) .
وبنحوه قال ابن الجنيد عنه (سؤالاته: 232، 448) .
وقال معاوية بن صالح عنه: ضعيف (الكامل لابن عدي: 6/ 2158) .
أما الإمام أحمد، فقد قال ابنه عبد الله عنه: كان ربما ألحق أو يلحق في كتابه - يعني الحديث. (العلل ومعرفة الرجال: 1/ 394، والجرح والتعديل: 7 / الترجمة 1215) .
وقال عبد الله أيضًا عنه (2/ 136) : محمد روى أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع، يقولون: رأوا في كتبه لحقًا، حديثه عن حماد فيه اضطراب.
والمقصود أن حمل هذه العبارة على الذم هو الموافق لسائر الروايات عن ابن معين، بل وأحمد.
الوجه الثالث: أن كلمة سائر النقاد تكاد تكون مجتمعة على توهين ابن جابر وعدم الاحتجاج به.
قال عمرو بن علي الفلاس: صدوق، كثير الوهم، متروك الحديث. (الجرح: 7 / ت 1215) و (الكامل: 6/ 2158) .