قلت:
أصل الحديث رواه عن يزيد بن كيسان: يحيى بن سعيد القطان، رواه مسلم (680/ 310) وبُوِّبَ عليه:"باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضاءها". ولفظه:"عرسنا مع نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ليأخذ كل رجلٍ برأس راحلته ... ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة"."
وقد رواه مسلم قبله (680/ 309) من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قَفَل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرّس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل ... فغلبت بلالًا عيناه ... فلم يستيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ... ثم توضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بلالًا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح ...
وحديث مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان، أخرجه ابن ماجه (1/ 365) وابن حبان (2652) وأبو يعلى (11/ 45) وغيرهم بلفظ:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نام عن ركعتي الفجر فصلاهما بعدما طلعت الشمس".
والعلة في اختصار هذا الحديث أن المحفوظ عن يزيد بن كيسان إنما هو في قضية عين، نام فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن معه عن صلاة الفجر، فلما استيقظوا، صلوا ركعتي الفجر -وهي سنة الصبح- ثم أقيمت الصلاة، فصلوا الفريضة.
أما الحديث المختصر فليس فيه وقت أداء الفريضة، وهذا جعل مثل ابن حزم في"المحلى"يفهم منه صراحةً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الفرض في وقته وأجَّل ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس، فقال في"المحلى" (3/ 112) :"... وأما قضاء الركعتين فلقوله -صلى الله عليه وسلم-: من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"وهذا عموم.