لكن رأيت في مسند الإمام أحمد (ج 3 ص 125) : ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال سليمان بن موسى: أنا جابر"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل: أفسحوا".
ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى قال: أخبرني جابر:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ..."
فقول سليمان في السند الأول:"أنا جابر"صريح في سماعه من جابر، لكن فيه عنعنة ابن جريج [1] .
وأما السند الثاني فسالم من التدليس، ومحمد بن بكر وابن جريج على شرط الشيخين، وقد صرح كل منهما بالسماع بحيث ينتفي احتمال التدليس، وصرح سليمان بقوله:"أخبرني جابر".
ويبعد كل البعد أن يكون هاهنا سهو من النساخ في السندين المتتابعين معًا [2] .
فلم يَبْق إلا أحدُ احتمالين؛ إما أن يكون صدق في أن جابرًا أخبره، وإما أن يكون كذب. وقد ثبت أن الرجل صدوق، وهو أعلم بنفسه [3] من ابن معين وغيره، ولم ندر على ما بنى ابن معين حُكْمَهُ، فتمسكنا بما صح من سماع سليمان من جابر، وقد أدرك من حياة جابر مُدَّةً [4] .
(1) يعنى قوله: قال سليمان بن موسى، ولم يصرح بالسماع.
(2) انتظر.
(3) لم يثبت عنه خلف ما قاله ابن معين، وانتظر.
(4) في"البناء على القبور":"مدة طويلة"وأظن المعلمي قد حذف كلمة"طويلة"بعد إعادة النظر، والله أعلم.
هذا وقد توفي سليمان سنة (119) ، وبالنظر في وفيات من قيل إنه أرسل عنهم نجدهم بين (70، 83) . وهم: مالك بن يخامر السكسكي، وكثير بن مرَّة، وعبد الرحمن بن غَنْم.
وبين وفاة سليمان وأقل سن وفاة لهولاء (49) سنة. =