قال أبو داود [1] -وهو الطيالسي-: نا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم أن عليًّا كان يجعل للإخوة من الأم - يعني في المشتركة. قلت للأعمش: سمعته من إبراهيم؟ فقال برأسه أي: نعم". اهـ."
فانظر إلى توقيف شعبة للأعمش في سماعه هذا من إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي، مع أن إبراهيم من شيوخ الأعمش الذين كبر عنهم، حتى قال بعض الحفاظ المتأخرين -وهو الذهبي رحمه الله- أنه لا يقبل من الأعمش -لتدليسه- إلا ما صرح فيه بالسماع، إلا في شيوخ قد كبر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل -شقيق بن سلمة- وأبي صالح السمان، قال [2] :"فإن روايته عن هذا الصِّنْفِ محمولةٌ على الاتصال".
فبان بإيقاف شعبة للأعمش أن الأمر ليس بهذا الإطلاق، وإنما هو للغالب، والله تعالى أعلم [3] .
وهذا حجّاجُ بن أرطاة أحد المكثرين من التدليس، قال غير واحدٍ من النقاد أنه لم يسمع من الزهري شيئًا. قال الترمذي [4] : فقلت له يعني للبخاري-: فإنهم يروون عن الحجاج قال: سألت الزهري.
قال: لا شيء، يُروى عن هشيم قال: قال لي الحجاج: صِفْ لي الزهري". اهـ."
وقال أبو زرعة [5] : لم يسمع الحسن البصري من أبي هريرة ولم يرهُ، قيل له: فمنْ قال: ثنا أبو هريرة؟ قال: يخطىء". اهـ."
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 167 - 168) .
(2) ترجمة الأعمش من الميزان. (2 / ت 3517) .
(3) انظر ترجمة الأعمش من هذا الكتاب، ففيها زيادةُ بيان وتعقيب.
(4) "جامع التحصيل"للعلائي (ص 160) .
(5) "المراسيل"لابن أبي حاتم (ص 36) ، رقم (110) .