كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ الْعَوْدَ فيها وَإِنَّهَا بيده لِلْفُقَرَاءِ أَمَانَةٌ وَلَهُ الْوِلَايَةُ عليهم لِعَدَمِ حَصْرِهِمْ وَكَمَا لو سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ قَبْضَهَا أو قَبَضَهَا لِحَاجَةِ صِغَارِهِمْ وَكَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ وَكِيلُ قَبْضٍ مُؤَجَّلًا قبل أَجَلِهِ لِتَعَدِّيهِ ذَكَرَهُ في الِانْتِصَارِ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ وَقَدَّمَ ابن تَمِيمٍ إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ السَّاعِي ضُمِنَتْ من مَالِ الزَّكَاةِ وَقِيلَ لَا وَذَكَرَ ابن حَامِدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُ إلَى الْفَقِيرِ عِوَضَهَا من مَالِ الصَّدَقَاتِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إنْ قَبَضَهَا لِنَفْعِ الْفُقَرَاءِ لَا بِسُؤَالِهِمْ ضَمِنَهَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ وَإِنْ كان بِسُؤَالِ الْمَالِكِ فَمِنْ ضَمَانِهِ كَوَكِيلِهِ وَإِنْ كان بِسُؤَالِ الْفَرِيقَيْنِ فَلِأَصْحَابِهِ وَجْهَانِ هل هِيَ من ضَمَانِ الْمَالِكِ أو الْفُقَرَاءِ
وَإِنْ لم يَتِمَّ شَرْطُ الْوُجُوبِ في الْمُعَجَّلَةِ كَنَقْصِ النِّصَابِ أو غَيْرِهِ فَمِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ لِأَنَّ أَمَانَتَهُ لِلْفُقَرَاءِ تَخْتَصُّ الْوَاجِبَ وَتَعَمُّدُ الْمَالِكِ إتْلَافَ النِّصَابِ أو بَعْضِهِ بَعْدَ التَّعْجِيلِ لَا فَارًّا من الركاة ( (( الزكاة ) ) ) كَتَلَفِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ في الرُّجُوعِ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ وَقِيلَ فِيمَا إذَا تَلِفَ دُونَ الزَّكَاةِ لِلتُّهْمَةِ فَصْلٌ وَإِنْ أَعْطَى من ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ كَافِرًا أو عَبْدًا أو شَرِيفًا لم يَجُزْ في الْأَشْهَرِ ( ه ) وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ في الْكُفْرِ لِتَقْصِيرِهِ وَلِظُهُورِهِ غَالِبًا فَيَسْتَرِدُّ في ذلك بِزِيَادَةٍ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ أبو الْمَعَالِي
وَكَذَا ذَكَرَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا وَكَذَا إنْ بَانَ قَرِيبًا لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وسوي في الرِّعَايَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الغني وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْنِ وَنَصَّ أَحْمَدُ يُجْزِئُهُ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ قال لِخُرُوجِهَا عن مِلْكِهِ بِخِلَافِ ما إذَا صَرَفَهَا وَكِيلُ الْمَالِكِ إلَيْهِ وهو فَقِيرٌ فلم يَعْلَمْهَا لَا تجزىء لِعَدَمِ خُرُوجِهَا عن مِلْكِهِ وَإِنْ بَانَ الْآخِذُ غَنِيًّا أَجْزَأَتْهُ نَصَّ عليه
قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا لِلْمَشَقَّةِ لِخَفَاءِ ذلك عَادَةً فَلَا يَمْلِكُهَا الْآخِذُ لِتَحْرِيمِ الْأَخْذِ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا ( وم ش ) كما لو بَانَ عَبْدُهُ وَكَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ لِتَحْرِيمِ الْأَخْذِ وَيَرْجِعُ على الْغَنِيِّ بها وَبِقِيمَتِهَا إنْ تَلِفَتْ يوم تَلَفِهَا إذَا عَلِمَ أنها زَكَاةٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ