السَّلَامُ لَا صَامَ من صَامَ الدَّهْرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ عليه السَّلَامُ خَشِيَ عليه ما سَبَقَ وَلِذَلِكَ قال لَيْتَنِي قَبِلْت رُخْصَةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بعد ما كَبَّرَ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُغْنِي يُكْرَهُ وهو ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلَانِ
وقال شَيْخُنَا الصَّوَابُ قَوْلُ من جَعَلَهُ تَرْكًا لِلْأَوْلَى أو كَرِهَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ منه خِلَافًا لِطَائِفَةٍ من الْفُقَهَاءِ وَالْعُبَّادِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وهو ظَاهِرُ حَالِ من سَرَدَهُ وَمِنْهُمْ أبو بَكْرٍ النَّجَّادُ من اصحابنا حَمْلًا لِخَبَرِ عبدالله بن عَمْرٍو عليه وَعَلَى من في مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ عليه السَّلَامُ لم يُرْشِدْ حَمْزَةَ بن عَمْرٍو إلَى يَوْمٍ وَيَوْمٍ قال أَحْمَدُ وَيُعْجِبُنِي أَنْ يُفْطِرَ منه أَيَّامًا يَعْنِي أَنَّهُ أَوْلَى لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَهُ اسحاق وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكَرَاهَةَ فَلَا تَعَارُضَ فَصْلٌ يُكْرَهُ الْوِصَالُ وهو أَنْ لَا يُفْطِرَ بين الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّ النَّهْيَ رِفْقٌ وَرَحْمَةٌ وَلِهَذَا وَاصَلَ عليه السَّلَامُ بِهِمْ وَوَاصَلُوا بَعْدَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَاخْتَارَهُ ابن الْبَنَّاءِ وَحَكَاهُ ابن عبدالبر عن الإئمة الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهِمْ وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ
قال أَحْمَدُ لَا يُعْجِبُنِي وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ أَيْضًا إلَى إبَاحَتِهِ لِمَنْ يُطِيقُهُ رُوِيَ عن عبدالله بن الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِمَا فَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ وَاصَلَ بِالْعَسْكَرِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ما رَآهُ طَعِمَ فيها وَلَا شَرِبَ حتى كَلَّمَهُ في ذلك فَشَرِبَ سَوِيقًا قال أبو بَكْرٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَعَلَهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كَذَا قال قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْوِصَالَ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ لِأَنَّ النَّهْيَ ما تَنَاوَلَ وَقْتَ الْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ عليه السَّلَامُ لم يَأْمُرْ الَّذِينَ وَاصَلُوا بِالْقَضَاءِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِأَكْلِ تَمْرَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْأَكْلَ مَظِنَّةُ الْقُوَّةِ وَكَذَا بِمُجَرَّدِ الشُّرْبِ على ظَاهِرِ ما رَوَاهُ الْمَرُّوذِيُّ عنه أَنَّهُ كان إذَا وَاصَلَ شَرِبَ شَرْبَةَ مَاءٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُكْرَهُ الْوِصَالُ إلَى السَّحَرِ نَصَّ عليه وَقَالَهُ اسحق ( (( إسحاق ) ) ) لِقَوْلِهِ عليه السَّلَامُ في حديث أبي سَعِيدٍ فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَكِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى لِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ كَرِهَهُ