جَالِسًا جِلْسَةَ الْمُتَخَشِّعِ الْقُرْفُصَاءَ وكان أَحْمَدُ يَقْصِدُ في جُلُوسِهِ هذه الْجِلْسَةَ وَهِيَ أَنْ يَجْلِسَ على أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَرُبَّمَا احْتَبَى بِيَدَيْهِ وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ منها وقال أَيْضًا في آدَابِ الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَبَّعَ وَلَا يتكىء ( (( يتكئ ) ) ) وَخَبَرُ قِيلَةَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلِلْبُخَارِيِّ عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم متحبيا ( (( محتبيا ) ) ) بِيَدَيْهِ وهو الْقُرْفُصَاءُ وَلِمُسْلِمٍ عن جَابِرِ ابن سَمُرَةَ قال كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا صلي الْفَجْرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِهِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا
قال ابن عَقِيلٍ في الْفُنُونِ من أَعْظَمِ مَنَافِعِ الْإِسْلَامِ وَآكَدِ قَوَاعِدِ الْأَدْيَانِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عن الْمُنْكَرِ وَالتَّنَاصُحُ فَهَذَا أَشَقُّ ما تَحَمَّلَهُ الْمُكَلَّفُ لِأَنَّهُ مَقَامُ الرُّسُلِ حَيْثُ يَثْقُلُ صَاحِبُهُ على الطِّبَاعِ وَتَنْفِرُ منه نُفُوسُ أَهْلِ اللَّذَّاتِ وَيَمْقُتُهُ أَهْلُ الْخَلَاعَةِ وهو إحْيَاءٌ لِلسُّنَنِ وَإِمَاتَةٌ لِلْبِدَعِ إلَى أَنْ قال لو سَكَتَ الْمُحِقُّونَ وَنَطَقَ الْمُبْطِلُونَ لَتَعَوَّدَ النَّشْءُ ما شَاهَدُوا وَأَنْكَرُوا ما لم يُشَاهِدُوا فَمَتَى رَامَ الْمُتَدَيِّنُ إحْيَاءَ سُنَّةٍ أَنْكَرَهَا الناس وَظَنُّوهَا بِدْعَةً وَلَقَدْ رَأَيْنَا ذلك فَالْقَائِمُ بها يُعَدُّ مُبْتَدَعًا كَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا سَاذَجًا أو كَتَبَ مُصْحَفًا بِلَا زُخْرُفٍ أو صَعِدَ مِنْبَرًا فلم يَتَسَوَّدْ ولم يَدُقَّ بِسَيْفٍ مَرَاقِيَ الْمِنْبَرِ ولم يَصْعَدْ على عَلَمٍ وَلَا مَنَارَةٍ وَلَا نَشَرَ عَلَمًا فَالْوَيْلُ له من مُبْتَدَعٍ عِنْدَهُمْ أو أَخْرَجَ مَيِّتًا له بِغَيْرِ صُرَاخٍ وَلَا تَخْرِيقٍ وَلَا قُرَّاءٍ وَلَا ذِكْرِ صَحَابَةٍ على النَّعْشِ وَلَا قَرَابَةٍ فَصْلٌ من دخل الْمَسْجِدَ في الْخُطْبَةِ لم يُمْنَعْ من التَّحِيَّةِ ( ه م ) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ( و ) بَلْ يَرْكَعُهُمَا وَيُوجِزُ أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ وقال صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ إنْ لم تَفُتْهُ معه تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَإِنْ جَلَسَ قام فَأَتَى بها أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا ( * ) وَيَتَوَجَّهُ (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
( * ) ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ في تَحِيَّةِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ جَلَسَ قام فَأَتَى بها أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا انْتَهَى قُلْت ذَكَرَ الْمَجْدُ في شَرْحِهِ في سُجُودِ التِّلَاوَةِ في فَصْلٌ إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مُحْدِثًا أَنَّ التَّحِيَّةَ