وَلِلْبُخَارِيِّ لَا صَوْمَ في يَوْمَيْنِ وَالنَّهْيُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ حِسًّا كما في عُقُودِ الرِّبَا وَبَيْعِ الغرز ( (( الغرر ) ) ) وَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ وهو مُتَحَقَّقٌ هُنَا فإن من أَمْسَكَ فيه مع النِّيَّةِ عَاصٍ إجْمَاعًا وَرَدَّ قَوْلُهُمْ لَا يَتَأَدَّى الْكَامِلُ بِالنَّاقِصِ بِقَضَاءِ الْمَكْتُوبَةِ في الْغَصْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ على ما سَبَقَ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَاكَ التَّصَرُّفُ في مِلْكِ الْغَيْرِ وَتَرْكُ تَنْجِيَةِ الْغَرِيقِ لَا خُصُوصُ الصَّوْمِ وَبِقَضَائِهَا في حَالِ الْقُدْرَةِ على تَنْجِيَةِ الْغَرِيقِ فإنه يَصِحُّ وَبِأَنَّهُ لو نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ عِيدٍ بِعَيْنِهِ فَقَضَاهُ في يَوْمِ عِيدٍ آخَرَ لم يَصِحَّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّهْيَ لم يَرْجِعْ إلَى عَيْنِ الْمَنْهِيِّ عنه لِأَنَّ النَّصَّ واضافة ( (( أضافه ) ) ) إلَى صَوْمِ هذا الْيَوْمِ كَإِضَافَةِ النَّهْيِ إلَى الصَّلَاةِ من حَائِضٍ وَمُحْدِثٍ فَصْلٌ وَكَذَا صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَفْلًا ( وَ ) ولما ( (( لما ) ) ) رَوَى مُسْلِمٌ عن كَعْبِ بن مَالِكٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَهُ وَأَوْسَ بن الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَيَا إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلِمُسْلِمٍ من حديث نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ وَلِأَحْمَدَ النَّهْيُ عن صَوْمِهَا من حديث أبي هُرَيْرَةَ وَسَعْدٍ بِإِسْنَادَيْنِ ضعفين ( (( ضعيفين ) ) ) وَرَوَاهُ أَيْضًا عن يُونُسَ بن شَدَّادٍ مَرْفُوعًا
قال ابن الْجَوْزِيِّ يُونُسُ شَبِيهٌ بِالْمَجْهُولِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ النَّهْيَ من حديث عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وهو في الموطأ عن أبي النَّضْرِ عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ مُرْسَلًا وَمَنْ صَامَهُنَّ أو رَخَّصَ فيه فلم يَبْلُغْهُ النَّهْيُ قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أو تَأَوَّلَهُ على إفْرَادِهَا فَهَذَا يُسَوِّغُ لهم تَشْبِيهًا بِيَوْمِ الشَّكِّ وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا في رِوَايَةٍ ( وه ش ) لَكِنْ صَحَّحَ أبو حَنِيفَةَ صَوْمَهَا عن نَذْرِهَا خَاصَّةً كَقَوْلِهِ في الْعِيدِ وَيَصِحُّ في رِوَايَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ لم يُرَخِّصْ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لم يَجِدْ الْهَدْيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عن أَحْمَدَ يَجُوزُ صَوْمُهَا عن دَمِ الْمُتْعَةِ خَاصَّةً وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ تَخْصِيصُ الرِّوَايَةِ بِصَوْمِ الْمُتْعَةِ وهو ظَاهِرُ