عبدالرحمن ابن ( (( الرحمن ) ) ) أبي الزِّنَادِ عن أبيه أخبرني أبو عَمْرِو بن حِمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ أخبره وَرَوَاهُ أبو عُبَيْدٍ وأبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا وهو مَشْهُورٌ وَسَأَلَ الْمَيْمُونِيُّ أَبَا عبدالله عن قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الذي يُحَوِّلُ عِنْدَهُ الْمَتَاعَ لِلتِّجَارَةِ قال يُزَكِّيهِ بِالثَّمَنِ الذي اشْتَرَاهُ فَقُلْت ما أَحْسَنَهُ فقال أَحْسَنُ منه حَدِيثُ قَوِّمْهُ وَرَوَى ابن أبي شَيْبَةَ ثَنَا أبو أُسَامَةَ ثَنَا عبيدالله عن نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ قال ليس في الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إلَّا عَرْضًا في تِجَارَةٍ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ بِمَعْنَاهُ في طَرِيقٍ آخَرَ
وَهَذَا صَحِيحٌ عن ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا أبو عَمْرٍو عن أبيه فَحِمَاسٌ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ إجْمَاعٌ مُتَقَدَّمٌ وَاعْتَمَدَ على قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَإِنَّمَا قال أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ على أَنَّ في الْعُرُوضِ التي تُرَادُ لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةَ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ في الْقَدِيمِ أَنَّ الناس اخْتَلَفُوا في ذلك فقال بَعْضُهُمْ لَا زَكَاةَ وقال بَعْضُهُمْ تَجِبُ قال وهو أَحَبُّ إلَيْنَا وَمِنْ أَصْحَابِهِ من أَثْبَتَ له قَوْلًا في الْقَدِيمِ لَا تَجِبُ وَحَكَى أَحْمَدُ هذا عن مَالِكٍ وهو قَوْلُ دَاوُد وَاحْتَجَّ بِظَوَاهِرِ الْعَفْوِ عن صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْحُمُرِ
وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيَتَوَجَّهُ هُنَا ما سَبَقَ في زَكَاةِ الْعَسَلِ وقد يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ من نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ مع الشِّرَاءِ لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً فلم تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ مع الْفِعْلِ في نَقْلِ حُكْمِ الْأَصْلِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي من وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ بها أُضْحِيَّةً بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ فَلِهَذَا لم يَصِحَّ مع الْمِلْكِ وَهُنَا لَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةُ بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ فَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يَنْوِيَ مع الْمِلْكِ وَالثَّانِي أَنَّ الشِّرَاءَ يُمْلَكُ بِهِ وَنِيَّةُ الْأُضْحِيَّةِ سَبَبٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ فلم يَقَعْ الْمِلْكُ وَسَبَبُ زَوَالِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالزَّكَاةُ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا هِيَ سَبَبٌ في إزَالَتِهِ وَالشِّرَاءُ يُمْلَكُ بِهِ فَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يَنْوِيَ بها الزَّكَاةَ حين الشِّرَاءِ كَذَا قال وفيها ( (( وفيهما ) ) ) نَظَرٌ فَصْلٌ وَإِنَّمَا تَجِبُ في قِيمَةِ الْعُرُوضِ ( وم ش ) لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ كَالدَّيْنِ لَا في نَفْسِ الْعَرْضِ بِشَرْطِ أَنْ تَبْلُغَ نِصَابَ الْقِيمَةِ ( ه ) فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَكَالتَّلَفِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ وَيُؤْخَذُ منها رُبُعَ الْعُشْرِ لِأَنَّهَا كَالْأَثْمَانِ