يَصِحُّ بِفِعْلٍ دَالٍّ عليه عُرْفًا كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا أو مَقْبَرَةً وَأَذَّنَ فِيهِمَا نَصَّ عليه قال شَيْخُنَا أو آذن فيه وَأَقَامَ وَنَقَلَهُ أبو طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ وَجَمَاعَةٌ وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ نَقَلَهُ أبو طَالِبٍ وَعَنْهُ بِقَوْلٍ فَقَطْ اخْتَارَهُ آبو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ
وَصَرِيحُهُ وَقَفْت أو حَبَسْت أو سَبَّلْت
وَكِنَايَتُهُ تَصَدَّقْت أو حَرَّمْت أو أَبَّدْت فَيَصِحُّ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ أو أقرانه أَحَدَ أَلْفَاظِهِ الْخَمْسَةِ بها أو حُكْمَهُ وفي المعني وَغَيْرِهِ إذَا جَعَلَ عُلْوَ مَوْضِعٍ أو سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ وَكَذَا وَسَطُهُ ولم يذكر اسْتِطْرَاقًا كَبَيْعِهِ فَيُتَوَجَّهُ منه الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ وهو اظهر على أَصْلِنَا فَيَصِحُّ جَعَلْت هذا لِلْمَسْجِدِ أو فيه وَنَحْوُهُ وهو ظَاهِرُ نُصُوصِهِ وَصُحِّحَ في رِوَايَةِ يَعْقُوبَ وَقْفُ من قال قَرْيَتِي التي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِي الَّذِينَ بِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ وَقَالَهُ شَيْخُنَا
وقال إذَا قال وَاحِدٌ أو جَمَاعَةٌ جَعَلْنَا هذا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أو وَقْفًا صَارَ مَسْجِدًا وَوَقْفًا بِذَلِكَ وَإِنْ لم يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ وإذا قال كُلٌّ منهم جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ أو في الْمَسْجِدِ وَنَحْوَ ذلك صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ وفي هذا الْمَسْأَلَةِ قال شَيْخُنَا ليس له أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْوَقْفَ زِيَادَةً على شَرْطِ الوقف ( (( الواقف ) ) ) وَلَا يُغَيِّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بَلْ إذَا غَيَّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أُلْزِمَ بِإِعَادَتِهِ إلَى مِثْلِ ما كان وَبِضَمَانِ ما فَوَّتَهُ من غَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ الزمه ( (( إلزامه ) ) ) بِمَا يَجِبُ عليه فان أبي عُوقِبَ بِحَبْسٍ وَضَرْبٍ وَنَحْوِهِ فان الْمَدِينَ يُعَاقَبُ بِذَلِكَ فَكَيْفَ بِمَنْ امْتَنَعَ من فِعْلِ وَاجِبٍ مع تَقَدُّمِ ظُلْمٍ
فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ جزم بِهِ الْحَارِثِيُّ أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ لِنَفْعِهِمْ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا في الْإِقْرَارِ له وَجْهَيْنِ كَالْحَمْلِ وقد يُوَافِقُ هذا قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ الْمَوْهُوبُ له كُلُّ آدَمِيٍّ مَوْجُودٍ وفي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ الْمَوْهُوبُ له يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ في الْجُمْلَةِ
فَلَا يَصِحُّ لِجِدَارٍ وَلَا بَهِيمَةٍ وَيَصِحُّ لِعَبْدٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهَذَا لَا يُخَالِفُهُ وَيَتَوَجَّهُ من الْوَقْفِ على حَمْلِ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَأَوْلَى لِصِحَّتِهَا لِعَبْدٍ وَلَا يُعْتَبَرُ