أَهْلِ كل بَلَدٍ وقد أَجْمَعَ على هذا جَمِيعُ فُطَنَاءِ الْغُرَبَاءِ وَإِنَّمَا يَعِيبُهَا الْجَامِدُ الذِّهْنِ وما زَالَتْ الشُّعَرَاءُ تَمْدَحُهَا كَذَا قال وَمِنْ العلوم ( (( المعلوم ) ) ) أَنَّ في فَضْلِ الشَّامِ من الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ما ليس في الْعِرَاقِ وَأَفْضَلُ الشَّامِ دِمَشْقُ بِلَا شَكٍّ فَهُوَ فَاضِلٌ في نَفْسِهِ وَأَقَامَ فيه كَثِيرٌ من الْعُلَمَاء وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ من الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ من بَعْدِهِمْ أَكْثَرَ من غَيْرِهِ وما يَتَّفِقُ فيه قَلَّ أَنْ ينفق ( (( يتفق ) ) ) في غَيْرِهِ بَلْ لَا يُوجَدُ فَمَنْ تَأَمَّلَ ذلك وَأَنْصَفَ عَلِمَهُ وَمَعْلُومٌ ما في ذَمِّ الْمَشْرِقِ من الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالْفِتَنِ
وَبَغْدَادُ منه وَفِيهَا من الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَكَثْرَةِ اسْتِيلَاءِ الْغَرَقِ عليها ما هو مَعْلُومٌ بالمشاهد ( (( بالمشاهدة ) ) ) وَالْأَخْبَارِ وَفَضْلُ بَغْدَادَ عَارِضٌ بِسَبَبِ الْخُلَفَاءِ بها وفي ذَمِّهَا خَبَرٌ خَاصٌّ عن جَرِيرٍ مَرْفُوعًا تُبْنَى مَدِينَةٌ بين قُطْرَبُّلَ وَالصَّرَاةِ وَدِجْلَةُ وَدُجَيْلٌ يَخْرُجُ منها جَبَّارُ أَهْلِ الْأَرْضِ يُجْبَى إلَيْهَا الْخَرَاجُ يَخْسِفُ اللَّهُ بها أَسْرَعُ في الْأَرْضِ من الْمِعْوَلِ في الْأَرْضِ الرَّخْوَةِ فَهَذَا خَبَرٌ مَعْرُوفٌ بِعَمَّارِ بن يوسف ( (( سيف ) ) ) وَضَعَّفَهُ أبو زُرْعَةَ وأبو حَاتِمٍ وقال ابن مَعِينٍ ليس بِشَيْءٍ وقال أَيْضًا ثِقَةٌ وقال الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتَعَبِّدٌ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَتَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
وقال الْخَطِيبُ لَا أَصْلَ له وقال ابن الْجَوْزِيِّ رُوِيَ من سِتَّةَ عَشَرَ طَرِيقًا كُلُّهَا وَاهِيَةٌ وَرُوِيَ نَحْوُهُ من حديث عَلِيٍّ من ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَمِنْ حديث أَنَسٍ من طَرِيقَيْنِ وَمِنْ حديث حُذَيْفَةَ وَلَا يَثْبُتُ وَذَكَرْتهَا في الْمَوْضُوعَاتِ قال الْإِمَامُ أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عن هذا الحديث تبني مَدِينَةٌ فقال ليس له أَصْلٌ وما حَدَّثَ بِهِ إنْسَانٌ ثِقَةٌ قال الْخَطِيبُ كُلُّ هذه الْأَحَادِيثِ وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ كَذَا قال مع أَنَّهُ احْتَجَّ في فَضْلِ الْعِرَاقِ بِأَشْيَاءَ من جِنْسِهَا وَتَابَعَهُ ابن الْجَوْزِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ ابن الْجَوْزِيِّ عن جَمَاعَةٍ ذَمَّ بَغْدَادَ فَعَنْ الْفُضَيْلِ بن عِيَاضٍ هِيَ مَغْصُوبَةٌ وَقِيلَ من السَّوَادِ وهو وَقْفٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا وَقِيلَ لِمُجَاوَرَةِ السَّلَاطِينِ وَالْمُتْرَفِينَ وقال سُفْيَانُ الْمُتَعَبِّدُ بِبَغْدَادَ كَالْمُتَعَبِّدِ في الْكَنِيفِ قال عبد اللَّهِ بن دَاوُد الْحَرَمِيُّ كان سُفْيَانُ يَكْرَهُ جواز ( (( جوار ) ) ) الْقَوْمِ وَقُرْبَهُمْ وقال ابن الْمُبَارَكِ ليس بَغْدَادُ مَسْكَنَ