وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ خَبَّابٌ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِ الْمُصَابِ لَا على وَجْهِ الشِّكَايَةِ كما قَالَهُ ابن هُبَيْرَةَ عن قَوْلِ أبي هُرَيْرَةَ عن جُوعِهِ وَرَبْطِ الْحَجَرِ تَسْلِيَةً لِلْفَقِيرِ
وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ قال الْقَاضِي يَجِبُ وقال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَنْبَغِي وفي الصَّحِيحَيْنِ عن أبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي زَادَ أَحْمَدُ إنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ بِي شَرًّا فَلَهُ وقال ابن هُبَيْرَةَ في حديث أبي مُوسَى من أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ مُتَّفَقٌ عليه
قال يَدُلُّ على اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الْعَبْدِ ظَنَّهُ عِنْدَ إحْسَاسِهِ بِلِقَاءِ اللَّهِ لِئَلَّا يَكْرَهَ أَحَدٌ لِقَاءَ اللَّهِ يَوَدُّ أَنْ لو كان الْأَمْرُ على خِلَافِ ما يَكْرَهُهُ وَالرَّاجِي الْمَسْرُورُ يَوَدُّ زِيَادَةَ ثُبُوتِ ما يَرْجُو حُصُولَهُ وَتَغَلُّبَ رَجَائِهِ وفي النَّصِيحَةِ يَغْلِبُ الْخَوْفُ لِحَمْلِهِ على الْعَمَلِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وقال الْفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ وَنَصُّهُ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ واحد ( (( واحدا ) ) ) وفي رِوَايَةٍ فَأَيُّهُمَا غَلَبَ صَاحِبَهُ هَلَكَ قال شَيْخُنَا وَهَذَا هو الْعَدْلُ وَلِهَذَا من غَلَبَ عليه حَالُ الْخَوْفِ أَوْقَعَهُ في نَوْعٍ من الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ إنا ( (( إما ) ) ) في نَفْسِهِ وَإِمَّا في أُمُورِ الناس وَمَنْ غَلَبَ عليه حَالَ الرَّجَاءِ بِلَا خَوْفٍ أَوْقَعَهُ في نَوْعٍ من الْأَمْنِ لِمَكْرِ اللَّهِ إمَّا في نَفْسِهِ وَإِمَّا في أُمُورِ الناس وَالرَّجَاءُ بِحَسَبِ رَحْمَةِ اللَّهِ التي سَبَقَتْ غَضَبَهُ يَجِبُ تَرْجِيحُهُ كما قال تَعَالَى أنا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي خَيْرًا وَأَمَّا الْخَوْفُ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى تَفْرِيطِ الْعَبْدِ وَتَعَدِّيهِ فإن اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِالذَّنْبِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُغَلِّبُ الشَّابُّ الرَّجَاءَ وَالشَّيْخُ الْخَوْفَ
وَيَذْكُرُهُ ( و ) زَادَ أبو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ الْمُخَوَّفُ عليه التَّوْبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَيَدْعُو بِالصَّلَاحِ وَالْعَافِيَةِ وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ يَدِهِ عليه قالت عَائِشَةُ كان عليه السَّلَامُ إذَا عَادَ