فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2988

أَنِينَ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عن الشَّكْوَى ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِ رَجُلٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَيْفَ تجلدك ( (( تجدك ) ) ) يا أَبَا عبدالله قال بِخَيْرٍ في عَافِيَةٍ فقال له حُمِمْت الْبَارِحَةَ فقال إذَا قُلْت لَك أنا في عَافِيَةٍ فَحَسْبُك لاتخرجن إلَى ما أَكْرَهُ

وَوَصْفُ الْمَرِيضِ ما يَجِدُهُ لِلطَّبِيبِ لَا يَضُرُّهُ وَالنَّصُّ الْمَذْكُورُ ولا حُجَّةَ له فيه إنَّمَا يَدُلُّ على ما قَالَهُ هو وَغَيْرُهُ إذَا كانت الْمُصِيبَةُ مِمَّا يُمْكِنُ كِتْمَانُهَا فَكِتْمَانُهَا من أَعْمَالِ اللَّهِ الْخَفِيَّةِ وَلِهَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ من التَّوَكُّلِ وَغَيْرِهِ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَأَنَّ الصَّبْرَ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ قال وَالصَّبْرُ لَا تُنَافِيه الشَّكْوَى قال والصبرو ( (( والصبر ) ) ) الْجَمِيلُ صَبْرٌ بِغَيْرِ شَكْوَى إلَى الْمَخْلُوقِ وَالشَّكْوَى إلَى الْخَالِقِ لَا تُنَافِيهِ وَمُرَادُهُ بَلْ شَكْوَاهُ إلَى الْخَالِقِ مَطْلُوبَةٌ كما ذَكَرَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ

وقد نَقَلَ عبدالله في أَنِينِ الْمَرِيضِ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ شَكْوَى وَلَكِنَّهُ اشْتَكَى إلَى اللَّهِ وَاقْتَصَرَ ابن الْجَوْزِيِّ على قَوْلِ الزَّجَّاجِ إنَّ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ لَا جَزَعَ فيه وَلَا شَكْوَى إلَى الناس وَأَجَابَ عن قَوْلِهِ { يا أَسَفَى على يوسف } سورة يُوسُفَ 84 بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَكَا إلَى اللَّهِ لامنه وَاخْتَارَهُ ابن الْأَنْبَارِيِّ وهو من أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ الدُّعَاءَ فَالْمَعْنَى يا رَبِّ ارْحَمْ أَسَفِي على يُوسُفَ

وقال ابن الْجَوْزِيِّ في قَوْله تَعَالَى { أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } إنْ قِيلَ فَأَيْنَ الصَّبْرُ وَهَذَا لَفْظُ شكوى ( (( الشكوى ) ) ) فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّكْوَى إلَى اللَّهِ لَا تُنَافِي الصَّبْرَ وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ الشَّكْوَى إلَى الْخَلْقِ أَلَمِ تَسْمَعْ قَوْلَ يَعْقُوبَ إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ قال سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ وَكَذَلِكَ من شَكَا إلَى الناس وهو في شَكَوَاهُ رَاضٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ لم يَكُنْ ذلك جَزَعًا أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِجِبْرِيلَ في مَرَضِهِ أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا وَقَوْلُهُ بَلْ أنا وَارَأْسَاهُ هذا سِيَاقُ ما ذَكَرَهُ ابن الْجَوْزِيِّ

وقد رَوَى ابن ماجة وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عن خَبَّابٍ أَنَّهُ قال وقد اكْتَوَى في بَطْنِهِ سَبْعَ كَيَّاتٍ ما أَعْلَمُ أَحَدًا من أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَقِيَ من الْبَلَاءِ ما لَقِيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت