فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2988

الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ أَقَلُّ ما يَجِبُ الْفَاتِحَةُ وَسُورَتَانِ وهو بَعِيدٌ لم أَجِدْ له وَجْهًا لعله ( (( ولعله ) ) ) غَلَطٌ

وَذَكَرَ ابن حَزْمٍ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا أَنَّ حِفْظَ شَيْءٍ منه وَاجِبٌ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ أَكْثَرَ من الْبَسْمَلَةِ وَالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ مَعَهَا وَعَلَى اسْتِحْسَانِ حِفْظِ جَمِيعِهِ وإن ضَبْطَ جَمِيعِهِ وَاجِبٌ على الْكِفَايَةِ وَيَأْتِي ذلك في الْبَابِ قال أَحْمَدُ وَيَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ من الْعِلْمِ ما يَقُومُ بِهِ دِينُهُ قِيلَ له فَكُلُّ الْعِلْمِ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ قال الْفَرْضُ الذي يَجِبُ عليه في نَفْسِهِ لَا بُدَّ له من طَلَبِهِ قِيلَ مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ قال الذي لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَنَحْوُ ذلك

وَمُرَادُ أَحْمَدَ ما يَتَعَيَّنُ وجوبه وإن لم يتعين وُجُوبُهُ وَإِنْ لم يَتَعَيَّنْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ ذكره الْأَصْحَابُ وَمَنَعَ الْآمِدِيُّ في خُلُوِّ الزَّمَانِ عن مُجْتَهِدٍ كَوْنَ التَّفَقُّهِ في الدِّينِ من فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ اكْتِفَاءً بِرُجُوعِ الْعَوَامّ إلَى الْمُجْتَهِدِينَ في الْعَصْرِ السَّابِقِ

وَهَذَا غَرِيبٌ فَمَتَى قَامَتْ طَائِفَةٌ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ قَامَتْ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ ثُمَّ من تَلَبَّسَ بِهِ نَفْلٌ في حَقِّهِ وَوُجُوبُهُ مع قِيَامِ غَيْرِهِ دَعْوَى تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ

وَصَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ نَفْلًا وَأَنَّهُ إنَّمَا كان أَفْضَلَ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ من النَّفْلِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ ما لم يَكُنْ النَّفَلُ سَبَبًا فيه

فإن ابْتِدَاءِ السَّلَامِ أَفْضَلُ من رَدِّهِ لِلْخَبَرِ وَجَعَلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ذلك حُجَّةً في أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ الْمُتَكَرِّرَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كما يَأْتِي عَنْهُمْ

وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ في رَدِّ السَّلَامِ الْمُتَكَرِّرِ ولم أَجِدْ ما قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ في غَيْرِ ذلك وَلَا الْحَنَفِيَّةُ إلَّا في الْعِلْمِ وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا فُعِلَ ثَانِيًا أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ

فَعَلَى هذا لَا مَدْخَلَ له هُنَا وَكَذَا الْجِهَادُ وَسَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وقد ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ تَعَلُّمَ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمَهُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ في الْجِهَادِ وَأَنَّهُ من نَوْعِ الْجِهَادِ من جِهَةِ أَنَّهُ من فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ قال وَالْمُتَأَخِّرُونَ من أَصْحَابِنَا أَطْلَقُوا الْقَوْلَ أَفْضَلُ ما تُطُوِّعَ بِهِ الْجِهَادُ وَذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنْشِئَهُ تَطَوُّعًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ليس بِفَرْضِ عَيْنٍ عليه بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْفَرْضَ قد سَقَطَ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت