التَّطَوُّعِ أَنَّ الذِّكْرَ بِقَلْبٍ أَفْضَلُ من الْقِرَاءَةِ بِلَا قَلْبٍ وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ يُثَابُ وَقَلْبُهُ غَافِلٌ وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ في حديث عُثْمَانَ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ مُتَّفَقٌ عليه وفي حديث عُقْبَةَ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مقبل ( (( مقبلا ) ) ) عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ إلَّا وَجَبَتْ له الْجَنَّةُ
وفي حديث عَمْرِو بن عَنْبَسَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْوُضُوءِ فَإِنْ قام فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه وَمَجَّدَهُ بِاَلَّذِي هو له أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ انْصَرَفَ من خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فَذِكْرُ فَوَاتِ ثَوَابِهِ الْخَاصُّ بِغَفْلَةِ الْقَلْبِ يَدُلُّ على ثُبُوتِ ثَوَابٍ وَلِلْعُمُومَاتِ في الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ لِحَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ما لم تُكَلِّمْ أو تَعْمَلْ مُتَّفَقٌ عليه وَقَوْلُهُ رُبَّ صَائِمٍ أن صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَائِي لِأَنَّهُ ليس له إلَّا الْجُوعُ أو السَّهَرُ لِعَدَمِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَمَّا من بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَلَهُ غَيْرُ الْجُوعِ وَالسَّهَرِ
وَحَدِيثُ عَمَّارٍ يَدُلُّ على أَنَّ الْغَفْلَةَ سَبَبٌ لِنَقْصِ الثَّوَابِ لَا فَوَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَوْلُهُ عليه السَّلَامُ في الْخَبَرِ السَّابِقِ إنْ صَحَّ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً من قَلْبٍ غَافِلٍ يَدُلُّ على فَوَاتِ الثَّوَابِ الْخَاصِّ لَا أَنَّ هذا الدُّعَاءَ لَا أَجْرَ فيه بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا كان كَالْمُرَائِي ولم أَجِدْ إلَى الْآنَ من صَرَّحَ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ من أَدَبِ الدُّعَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَبَقَ في الْفَصْلِ وَالْبَابِ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْخُشُوعِ
وَقِيلَ إنْ طَالَ نَظَرُهُ في كِتَابٍ بَطَلَتْ كَعَمَلِ الجوارج ( (( الجوارح ) ) )
وَعِنْدَ ( ه ) إنْ نَظَرَ فيه فَفَهِمَ بَطَلَتْ كَالْمُتَلَقِّنِ من غَيْرِهِ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ إنْ كان غير مُسْتَفْهِمٍ فَفَهِمَ لم تَبْطُلْ وَإِلَّا لم تَبْطُلْ عِنْدَ أبي يُوسُفَ
وَاخْتُلِفَ عن مُحَمَّدٍ وَيَبْطُلُ فَرْضُهُ بِيَسِيرِ أَكْلٍ أو شُرْبٍ عُرْفًا عَمْدًا ( و ) وَعَنْهُ أو سَهْوًا وَجَهْلًا ( وه ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَنْدُرُ ذلك فيها وَهِيَ أَدْخَلُ في الْفَسَادِ بِدَلِيلِ الْحَدَثِ وَالنَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلِأَنَّهُ منقطع ( (( مقتطع ) ) ) عن الْقِيَاسِ ولم يذكر جَمَاعَةً أو