وَقَوْلُهُ رُبَّ قَائِمٍ ليس له من قِيَامِهِ إلَّا السَّهَرُ وَرُبَّ صَائِمٍ ليس له من صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ يقول لم يَحْصُلْ إلَّا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالصَّوْمُ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ التَّقْوَى كَذَا قال
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لم يَتْرُكْ وَاجِبًا وَإِلَّا بَطَلَ وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِخَبَرِ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَبِصَلَاتِهِ عليه السَّلَامُ في خَمِيصَةٍ لها أَعْلَامٌ وقال إنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عن صَلَاتِي
وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَخَافُ أَنْ تفتني ( (( تفتنني ) ) ) وَبِأَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ وَلَوْ طَالَ أَشَقُّ احْتِرَازًا من عَمَلِ الجوارج ( (( الجوارح ) ) ) لَكِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّهُ يُثَابُ على ما أتى بِهِ من الْبَاطِلِ وَيَأْتِي في صَوْمِ النَّفْلِ وَأَمَّا قَوْلُهُ رُبَّ صَائِمٍ هذا الْخَبَرُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وابن ماجة من حديث أبي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أُسَامَةُ بن زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ مُخْتَلَفٌ فيه وَرَوَى له مُسْلِمٌ وَرَوَى هذا الْخَبَرَ أَيْضًا من غَيْرِ حَدِيثِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَدَلَّ على صِحَّتِهِ وَيُوَافِقُ هذا الْمَعْنَى ما رَوَى أَحْمَدُ وأبو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ أَنْ عَمَّارًا صلى رَكْعَتَيْنِ فَخَفَّفَهُمَا فَقِيلَ له في ذلك فقال هل نَقَصْت من حُدُودِهِمَا شيئا فَقِيلَ لَا وَلَكِنْ خَفَّفْتهمَا فقال إنِّي بَادَرْت بِهِمَا إلَى السَّهْوِ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول إنَّ الرَّجُلَ ليصلي وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ له من صَلَاتِهِ إلَّا عُشْرُهَا أو تُسْعُهَا أو ثُمُنُهَا أو سُبُعُهَا حتى انْتَهَى إلَى آخِرِ الْعَدَدِ وَعَنْ أبي الْيُسْرِ مَرْفُوعًا مِنْكُمْ من يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً وَمِنْكُمْ من يُصَلِّي النِّصْفَ وَالثُّلُثَ وَالرُّبُعَ وَالْخُمُسَ حتى بَلَغَ الْعُشْرَ
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ رواه ( (( ورواه ) ) ) النَّسَائِيُّ من حديث أبي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ وقد سَبَقَ أَنَّ ذِكْرَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ من ذِكْرِ اللِّسَانِ وَيَأْتِي قَوْلُ شَيْخِنَا أَوَّلَ صَلَاةِ