فَيُقَالُ فَيَحْرُمُ لِلْمَظِنَّةِ وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى قال إلَّا ما ارْتَبَطَتْ وَتَعَلَّقَتْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ كَسُورَةِ الْفِيلِ مع سُورَةِ قُرَيْشٍ على رَأْيٍ فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ وفي الْبُخَارِيِّ
عن يُوسُفَ بن مَاهَكٍ أَنَّ رَجُلًا عِرَاقِيًّا جاء عَائِشَةَ فقال أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ فقالت وَيْحَكَ وما يَضُرُّك قال أرني ( (( أريني ) ) ) مُصْحَفَك قالت لِمَ قال لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عليه فإنه يُقْرَأُ غير مُؤَلَّفٍ قالت وما يَضُرُّك آية قَرَأْتَ قَبْلُ إلَى أَنْ قالت فَأَخْرَجْتُ له الْمُصْحَفَ فَأَمْلَيْت عليه آيَ السُّوَرِ
وَتَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ مُحَرَّمٌ مُبْطِلٌ ( و ) وَتَصِحُّ بِمَا وَافَقَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه ( و ) زَادَ بَعْضُهُمْ على الْأَصَحِّ وَإِنْ لم يَكُنْ من الْعَشَرَةِ نَصَّ عليه وَعَنْهُ إلَّا بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَعَنْهُ وَالْكِسَائِيِّ ولم يَكْرَهْ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا وَعَنْهُ وَإِدْغَامُ أبي عَمْرٍو الْكَبِيرِ وحكى عنه يَحْرُمُ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ لِلْإِدْغَامِ الشَّدِيدِ فَيَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ وَالْإِمَالَةُ الشَّدِيدَةُ
وقد رَوَى ابن الْمُنَادِي عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ مَرْفُوعًا أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِالتَّفْخِيمِ وَلِكَرَاهَةِ السَّلَفِ وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ ذلك في لُغَةِ قُرَيْشٍ فَعَلَى هذا أن أَظْهَرَ ولم يُدْغِمْ وَفَتَحَ ولم يُمِلْ فَلَا كَرَاهَةَ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَعَنْ أَحْمَدَ ما يَدُلُّ على أَنَّهُ رَجَعَ عن الْكَرَاهَةِ وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ نَافِعٍ من رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بن جَعْفَرٍ عنه لِأَنَّ إسْمَاعِيلَ قَرَأَ على شَيْبَةَ شَيْخِ نَافِعٍ وَعَنْهُ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَوَاءٌ قال لِأَنَّهُ ليس فيها مَدٌّ وَلَا هَمْزٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بن الْقَعْقَاعِ وَشَيْبَةَ وَمُسْلِمٍ وَقَرَأَ نَافِعٌ عليهم وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ إلَّا قِرَاءَةَ مُسْلِمِ بن جُنْدُبٍ الْمَدَنِيِّ لِأَنَّهُ يَهْمِزُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ثُمَّ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ قَرَأَ على أبي عبدالرحمن السُّلَمِيِّ وَقَرَأَ أبو عبدالرحمن على عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَأُبَيِّ بن كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا من رِوَايَةِ أبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ عنه لِأَنَّهُ أَضْبَطُ من أَخَذَهَا عنه مع عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَزُهْدٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ قِرَاءَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ
قال الْقَاضِي وَهَذَا يَعُمُّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وقال الْمَيْمُونِيُّ أَيُّ الْقِرَاءَاتِ تَخْتَارُ لي فَأَقْرَأُ بها قال قِرَاءَةُ أبي عَمْرِو بن الْعَلَاءِ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفُصَحَاءِ من الصَّحَابَةِ وفي الْمُذْهَبِ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ ما خَالَفَ عُرْفَ الْبَلَدِ وَإِنْ كان في قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلَ فَازَ لَهُمَا