وقال ابن هُبَيْرَةَ في قَوْلِ حُذَيْفَةَ وقد رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ما صَلَّيْت وَلَوْ مِتَّ مِتَّ على غَيْرِ الْفِطْرَةِ التي فَطَرَ عليها مُحَمَّدًا صلى اللَّهُ عليه وسلم
فيه أَنَّ إنْكَارَ الْمُنْكِرِ في مِثْلِ هذا يغلط ( (( يغلظ ) ) ) له لَفْظُ الْإِنْكَارِ
وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَإِلَى تَغْلِيظِ الْأَمْرِ في الصَّلَاةِ حتى إنَّ من أَسَاءَ في صَلَاتِهِ ولم يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فإن حُكْمَهُ حُكْمُ تَارِكِهَا وَلَا يُكَفَّرُ بِتَرْكِ صَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا وَبُخْلًا بِزَكَاةٍ اخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ( و ) وَذَكَرَ ابن شِهَابٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَيُقْتَلُ على الْأَصَحِّ ( وم ) في الصَّوْمِ وَعَنْهُ يُكَفَّرُ بِزَكَاةٍ وَعَنْهُ وَلَوْ لم يُقَاتَلْ عليها وَعَنْهُ يُقْتَلُ بها فَقَطْ وَقَوْلُنَا في الْحَجِّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ لِعَزْمِهِ على تَرْكِهِ أو ظَنِّهِ الْمَوْتَ من عَامِهِ وَبِاعْتِقَادِهِ الْفَوْرِيَّةَ يَخْرُجُ على خلاف في الْحَدِّ بِوَطْءٍ في نِكَاحٍ مُخْتَلِفٍ فيه قَالَهُ في مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَحَمَلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عليه وَهَذَا أَوْضَحُ وَذَكَرَهُ في الرِّعَايَةِ قَوْلًا كَذَا قال وَلَا وَجْهَ له ثُمَّ اخْتَارَ إنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ قِيلَ وهو ظَاهِرُ الْخِلَافِ فإنه قِيَاسُ قَوْلِهِ يُقْتَلُ كَالزَّكَاةِ قال وقد ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ في الْخِلَافِ وقال في الْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ سَوَاءٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَنْ لَا اعْتِقَادَ له وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ أَوْلَى وقد سَبَقَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَيَأْتِي فِيمَنْ أتى فَرْعًا مُخْتَلِفًا فيه هل يُفَسَّقُ قال الْأَصْحَابُ وَلَا يقتل ( (( قتل ) ) ) بِفَائِتَةٍ لِلْخِلَافِ في الْفَوْرِيَّةِ وَيُتَوَجَّهُ فيه ما سَبَقَ وَقِيلَ يُقْتَلُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ على الْفَوْرِ فَعَلَى هذا لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ وَحَيْثُ كُفِّرَ فَلَا يَرِقُّ وَلَا يُسْبَى وَلَدٌ وَلَا أَهْلٌ نَصَّ عليه وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكْفِيرَ قبل الدِّعَايَةِ وَلَا بِتَرْكِ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ يُكَفَّرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَذَكَرَ أبو إِسْحَاقَ أَنَّ إبْلِيسَ كَفَرَ بِتَرْكِ السُّجُودِ لَا بِجُحُودِهِ وَيَأْتِي كَلَامُهُ في الْمُسْتَوْعِبِ في صَوْمِ جُنُبٍ لم يَغْتَسِلْ يَوْمًا وَسَبَقَ قَرِيبًا كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَيُوَافِقُهُ ما احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ من أَنَّهُ لو كَفَّرَ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ ولم تَثْبُتْ مع كَثْرَةِ تَارِكِي الصَّلَاةِ وَاحْتَجَّ في رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ على من قال يُقْتَلُ أو يُكَفَّرُ بِتَأْخِيرِهَا عن وَقْتِهَا بِإِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم بِتَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ عن وَقْتِهَا وَكَذَا نَقَلَ أبو طَالِبٍ وَنَقَلَ أَيْضًا إذَا تَرَكَهَا حتى يُصَلِّيَ صَلَاةً أُخْرَى فَقَدْ تَرَكَهَا قُلْت فَقَدْ كَفَرَ قال الْكُفْرُ لَا يوقت ( (( يوقف ) ) ) على حَدِّهِ وَلَكِنْ يُسْتَتَابُ وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عن تَرْكِهَا اسْتِخْفَافًا وَمُجُونًا أَيُسْتَتَابُ قال أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ وَمَنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ في تَرْكِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ