ومعناه: لا يحبّ الله الجاهر بالقول السّيّئ {إِلاّ مَنْ ظُلِمَ:} أي: الجاهر المظلوم، مثل أبي بكر. ويحتمل: لا يحبّ الله جهر أحد بالقول السّيّئ إلاّ جهر من ظلم. والاستثناء على هذين متّصل، وقيل: منقطع، أي: لكن من ظلم فله أن يجهر.
وعن مجاهد أنّ المظلوم هو الضّيف (90 و) المحتاج إذا مرّ بإنسان فلم يقره فله أن يشكوه ويذمّه.
(العليم) : يعلم الزّجر عن جهر قول السّيّئ وعن إسراره.
149 -وفي قوله: {إِنْ تُبْدُوا،} الآية، ندب إلى الجهر بالقول الحسن، وإلى إضماره، وإلى العفو للمظلوم.
{عَفُوًّا:} يعني: فافعلوا فإنّ الله عفوّ بقدرته يحبّ أن تستنّوا بسنّته، أو فافعلوا فإنّ الله يجازيكم بعفوه.
{قَدِيرٌ أَ} : على مجازاتكم.
150 - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ:} نزلت في أهل الكتاب.
وفي الآية دليل أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأنّه لا منزلة بين المنزلتين، وأنّ من اتّخذ من ذلك سبيلا كان كافرا حقّا؛ لأنّ الله يشهد بالصّدق لجميعهم، فمن كذّب بالبعض فقد كذّب بالكلّ.
153 - {يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ:} نزلت في اليهود، طالبوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بكتاب مكتوب مثل التّوراة ينزله من السماء متحكمين، فأنكر الله ذلك عليهم وبيّن [لهم] أنّ موسى أتاهم بذلك فلم يقنعوا به وطالبوه بما هو أجلّ شأنا منه. وفيه دليل على جواز رؤية الله تعالى.
{ثُمَّ} في قوله: {ثُمَّ} اتَّخَذُوا الْعِجْلَ: لترتيب الإخبار دون المخبر عنها؛ لأنّ مطالبة السّبعين بالرّؤية وعبادة الباقين العجل في أوان واحد.
{الْبَيِّناتُ:} ما أيّد الله موسى بمصر حين عبر البحر قبل المنقلب.
155 - {بَلْ طَبَعَ اللهُ:} عارض بين الأسباب المذكورة لتحريم الطّيّبات.
156 - {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ:} من الأسباب المحرّمة للطّيّبات، لمّا علم الله أنّهم سيأتونه لا محالة عجل المسبب، وليس هو كتقديم العقوبة على المذنب ولكنّه كخلقه آدم وإسجاد الملائكة له، يعلم ما لا يعلمون.
157 - {وَقَوْلِهِمْ:} أي: وبقولهم {إِنّا قَتَلْنَا} . وهذا من الأسباب المحرّمة للطّيّبات أيضا. ويحتمل أنّ هذا وما قبله من البهتان سبّبا الطّبع على القلوب.
{وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا:} من اليهود والنّصارى.