{أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ:} ألم نغلبكم ونستول عليكم مع المؤمنين ونحمكم ونجركم، يذكّرون أياديهم حالة الاستيلاء.
{فَاللهُ يَحْكُمُ:} يفصل بحكمه.
{سَبِيلاً:} أي: حجّة صحيحة.
ويحتمل أنّ معناه لن ينصرهم عليهم فإنّهم وإن غلبوا فهم المخذولون الأخسرون.
142 - {كُسالى:} جمع كسلان، والكسل: التّثبّط والتّبرّم.
والقليل من الذّكر ما يراؤون ويسمّعون به.
143 - {مُذَبْذَبِينَ:} متردّدين مضطربين، ومنه يقال لأسافل الثّوب: ذباذب.
ويحتمل من الذّبّ، أي: يذبّون كلّ فريق من أنفسهم بنوع من الخداع.
{لا إِلى هؤُلاءِ:} أي: ليسوا مع هؤلاء في الإخلاص ولا مع هؤلاء في المحاربة.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ:} أي: هم ضالّون أضلّهم الله {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} يأتيها.
144 - {أَتُرِيدُونَ:} على وجه الإنكار.
{أَنْ تَجْعَلُوا:} أي: تقيموا.
{سُلْطاناً:} أي: حجّة. وهذا على المجاز، وحقيقته أتريدون أن تكونوا من الذين لله عليهم سلطان بيّن بالإعذار والإنذار.
145 - {إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ:} لأنّهم شرّ أصناف الكفرة لخبثهم وخداعهم.
والدّركات والأدراك: المنازل والمراتب إلى الأسفل.
146 - {إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا:} عن النّفاق.
{وَأَصْلَحُوا:} عقائدهم.
{وَاعْتَصَمُوا:} امتنعوا {بِاللهِ} عن الشّيطان ووساوسه والكفّار ومكائدهم.
{وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ:} أي: نابزوا الكفّار وحقّقوا موالاة المؤمنين.
وإنّما قال: {فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} ولم يصرّح بإيمانهم تعظيما لشأن النّفاق.
147 - {ما يَفْعَلُ:} ما يصنع به؟ وأيّ غرض له فيه؟ استفهام بمعنى النّفي.
148 - {لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ:} اتّصالها بما قبلها من حيث إنّ الجهر بالسّوء من خصال المنافقين، وفيهم قوله: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} [الأحزاب:19] ، وقد سبق ذكرهم.
وعن عبد الرّحمن بن زيد أنّ الآية نزلت في أبي بكر الصّدّيق، شتمه رجل مرارا وهو ساكت، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم [حاضر] ، ثمّ ردّ أبو بكر مرّة فقام رسول الله كالمنكر عليه.