{حَمِيداً:} محمود الصّفات لقدمه وإحسانه وأنّه يثني على عباده المطيعين.
133 - {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ:} تضمّنت الآية معنيين: التّهديد والإخبار عن القدرة ونفاذ المشيئة. إن يشأ إذهابكم يذهبكم: يفنيكم أو ينقلكم من الدنيا إلى الآخرة.
{بِآخَرِينَ:} الرزية أو ما الله به أعلم.
134 - {مَنْ كانَ يُرِيدُ:} أي: من كان مريدا. عمل الشّرط في معنى (كان) دون لفظه فإنّ لفظه ماض والماضي مبنيّ غير معرب، ولذلك أتينا بالماضي إذا توسّط بين حرف الشّرط (89 و) والشّرط متوسّط في نحو قوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها [نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً] } [النّساء:128] ، وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ} [التّوبة:6] ، ولو أتينا به والمتوسّط بالفعل المستقبل لما حسن ذلك؛ لأنّا إن أعملنا الشّرط فيه بطل توسّط المتوسّط وإلاّ بطل معنى الشّرط.
{فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ:} أي: فليطلبه بطاعة الله فإنّه عند الله دون من يطلبونه من الطّواغيت.
135 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:} فصل آخر مبتدأ، واتّصالها بما قبلها من حيث المواريث والوصايا والأنكحة تحتاج إلى الشّهادة وإقامة القسط.
{وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ:} والشّهادة على الأنفس الإقرار والاعتراف، قال الله مخبرا عن الكفّار: {قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا} [الأنعام:130] .
{إِنْ يَكُنْ} : المشهود عليه.
{فَاللهُ أَوْلى:} بكلّ واحد من الغنيّ والفقير، وهو يأمركم بالشّهادة عليهما، أي:
لا يحملنّكم موالاتكم إيّاهما عن كتمان الشّهادة فإنّ من هو أولى منكم بهما يأمركم بأدائها.
ويحتمل أنّ الكناية راجعة إلى المشهود عليه والمشهود له، وتقديره: فالله أولى به وبخصمه.
{أَنْ تَعْدِلُوا:} لتعدلوا وتقسطوا عند الزّجّاج والفرّاء، وقال ابن جرير: هذا من العدول فيكون ترجمة لاتّباع الهوى.
136 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا:} أي: آمنوا ببعض آمنوا بالكلّ لما يتلوه. وقيل:
آمنوا بالنّعت آمنوا بالمنعوت، كقوله: {فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة:89] .
وقيل: آمنوا وجه النّهار آمنوا آخره، لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} [النّساء:137] .