{وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ:} أي: إحدى الحسنيين، فأنتم أولى بالإقدام (87 و) والشّجاعة. وذكر العلم والحكمة لبيان كون المؤمنين أولى بالإقدام والشّجاعة.
105 - {إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ:} نزلت الآيات في طعمة بن أبيرق سرق درعا لقتادة
بن النّعمان الأنصاريّ، وكانت الدّرع في جراب فيه دقيق، فذهب بها إلى بيت زيد بن السمين اليهوديّ أودعها إيّاه، وافتقد قتادة درعه فلم يجدها، فاتبع أثر الدّقيق إلى بيت زيد بن السمين وأخذه فوجد الدّرع عنده، فأتى به رسول الله وادّعى عليه بالسّرقة، قال اليهوديّ: أودعنيها طعمة بن أبيرق وإخوته بشر وبشير ومبشر، وأنكر طعمة وإخوته ذلك، ولم يكن لليهوديّ بيّنة، فكان الظّاهر أنّه هو السّارق، وجاء أناس من المسلمين يثنون على طعمة ويزكّونه، فهمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمعاقبة زيد بن السمين، فأنزل الله الآية وبرّأ اليهوديّ وفضح بني أبيرق، وفرّ طعمة إلى مكّة مرتدّا، ثمّ سرق هناك أيضا فنفي إلى الشّام، ورافق رفقة في طريق الشّام فسرق منهم أيضا فأخذوه ورجموه.
{بِما أَراكَ اللهُ:} بما هداك الله وبيّن لك.
و (الخصيم) في الباطل، والخصم في الحقّ.
106 - {وَاسْتَغْفِرِ} اللهَ: لما هممت من مبادرة الوحي ومعاقبة اليهوديّ.
107 - {وَلا تُجادِلْ:} ولا تخاصم ولا تدافع عن بني أبيرق.
{مَنْ كانَ:} أي: من هو خوّان أثيم.
108 - {يَسْتَخْفُونَ:} ويتوارون.
{وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ:} لا يخفون عليه.
{مُحِيطاً:} لا يفوته أعمالهم.
109 - {ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ:} خطاب متوجّه إلى المثنين على بني أبيرق المزكّين إيّاهم، أي:
هب أنّكم دافعتم اليهوديّ عنه {فِي الْحَياةِ} الدُّنْيا فهل من يدافع الله عنهم {يَوْمَ الْقِيامَةِ} .
{وَكِيلاً:} «كفيلا» ، استفهام بمعنى النّهي على سبيل التّهديد.
110 - {وَمَنْ يَعْمَلْ:} ندب ودعوة للذين والوا بني أبيرق.
{سُوءاً:} ما يسوء به غيره من الغصب والسّرقة ونحوها.
{أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ:} بما لا يتعدّاه من الذّنوب.
{ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ:} بالحزن والنّدامة.
111 - {فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ:} يرجع وباله إليه في الحقيقة.
112 - (الخطيئة) : ما أصيب خطأ كالقتل ونحوه، و (الإثم) : ما أصيب عمدا. وقيل:
من المعاصي ما يسمّى خطيئة، ومنها ما يسمّى إثما.