أي: وإذا قال المؤمنون لهؤلاء المنافقين: تعالوا: إلى رسول الله [يستغفر لكم الله] ، تولوا وأعرضوا وحركوا رؤوسهم وهزوها استهزاءً برسول الله وباسغفاره {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} .
ومن شدد {لَوَّوْاْ} فمعناه أنهم [كرروا] هز رؤوسهم وتحريكها . وهذه
الآيات - فيما رُوي - نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سلول المنافق . وذلك أنه قال لأصحابه: لا تنفقوا علىمن عند رسول الله حتى ينفضوا (وقال) : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فسمع ذلك زيد بن أرقم فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم (فدعاه النبي فسأله) عن ذلك فحلف ما قاله . فقيل له: لو أت (يت) النبي صلى الله عليه وسلم فسألته أن يستغفر لك . فجعل يلوي رأسه ويحركه استهزاءً . يعني بذلك أنه غير فاعل ما قالوا له . ففيه نزلت هذه السورة .
-ثم قال تعالى: {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} .
[أي] مُسْتَوٍ الاستغفار منك - يا محمد - لهم وتركه ، لأن الله لا يغفر لهم ؛ لأنهم على كفرهم مقيمون ، وإنما المغفرة للمؤمنين.
(وكن النبي) صلى الله عليه وسلم قد استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام.
-ثم قال: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} .
أي: لا يوفق القوم الذين خرجوا عن طاعته.
"قال ابن عباس: {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} الآية: نزلت بعد الآية (التي) في"براءة"، قوله: {أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"سوف أستغفر لهم زيارة على سبعين ، فأنزل الله هنا {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} الآية"فلم يبق للاستغفار لهم وجه ."
ثم قال تعالى: {هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ} .