العامل في" (إذا) "من قوله [ {إِذَا جَآءَكَ} ] و {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ} وشِبْهِه: الفعلُ الذي بعدهما . وفيهما معنى المجازاة ، للإبهام الذي فيهما ، وإذا كان فيهما معنى المجازاة لم يضافا إلى ما بعدهما . وإذا لم يضافا فأحسنُ أن يعمل ما بعدهما فيهما ، إلا أنه لا
يُختار أن يُجْزَما للتوقيت الذي فيهما . ففارقا به معنى حروف الشرط من وجه ، فقبح العمل في اللفظ ، وحسن العمل في المعنى دون اللفظ للإبهام الذي فيهما ، فإن قدرتهما مضافين إلى ما بعدهما ، لم يعمل فيهما ولا عملاً فيه في لفظ ولا معنى.
والمعنى: وإذا رأيت - يا محمد - هؤلاء المنافقين تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورتها {وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} كما تسمع كلام غيرهم من أهل الإيمان فتظنه حقاً.
- {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} .
أي لاخير عندهم ولا علم ، إنما هم صور وأشباح [بلا فهم] ولا علم ولا عقل.
ثم قال: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} .
(أي) يظنون - من جبنهم وسوء ظنهم - كل مصيحة يسمعونها أنها عليهم . وقيل: المعنى: يحسبون كل صائح يصيح أنه يقصدهم ، لأنهم (على) وجل من إظهار الله (ما أخفوا) من من النفاق فيهتك سترهم ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي [ذراريهم] وأخذ أموالهم ، فهم من خوفهم كلما نزل وحي على النبي ظنوا أنه في أمرهم وفي هلاكهم وعطبهم.
-ثم قال تعالى: {هُمُ العدو فاحذرهم} .
أي: هم الأعداء لك - يا محمد - (وللمؤمنين) ، فاحذرهم.
-ثم قال تعالى: { [قَاتَلَهُمُ] الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ.
أي: عاقبهم الله فأهلكهم فصاروةا بمنزلة من قتل ، من أين يص (رفو) ن/ عن الحق بعد ظهور البراهين والحجج.
-ثم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} .