هذا قول [عبد] الله بن أُبَيْ لأصحابه المنافقين ، [قال (لأصحابه] : لا تنفقوا على المهاجرين حتى {يَنفَضُّواْ} : يتفرقوا عن محمد.
-ثم قال تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض} .
(أي) : جميع ما فيهما ، وبيده مفاتيح خزائن كل شيء ، لا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه ، ولا يمنع أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه.
ثم قال: {ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ} .
(أي: لا يفقهون) أن كل شيء بيد الله تحت قدرته . فلذلك يقولون هذا.
-ثم قال: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} .
أي: يقول هؤلاء المنافقون: لئن رجعنا إلى مدينتنا ليخرجن منها العزيز [الذليل] .
وحكى الفراء:"لَيَخْرُجَنَّ [الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ] " [بنصب] "الأذل"على الحال وفتح الياء وضم [الراء من"ليخرجن"] ، وهو بعيد.
وقد أجاز يونس: مررت به [المسكين] بالنصب على الحال .
(وحكى سيبويه: دخلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ ، بالنصب على الحال) ، وهذه أشياء شاذة لا يقاس عليها القرآن.
-ثم قال: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .
أي: ولله العزة والشدة ولرسوله والمؤمنين.
{ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ} .
(أي) : لا يعلمون ذلك.
روي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبيِّ كان من المؤمنين حقاً ، وأنه لما [أُتِيَ] بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فوبخه على ما بلغه ، فأنكر ذلك عبد الله وحلف ، قال له
ولده (عبد الله) : [والله ، لا تمر] حتى تقول: إنك الأذل ، وإن رسول الله الأعز . فلم يمر حتى قالها.