"وروي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول لله ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ الهِ أَبي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فُمُرْنِي ، فَأَنَا أَحْمِلُ لَكَ رَأْسَهُ . فَوَاللهِ ، لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلاَ تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ أَبِي يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَ مُؤْمِناً بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ: نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا .[ثُمَّ"
كَانَ] بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثاً عاقَبَهُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ . وَكَانَ عُمَرُ قَدْ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ (فِي قَتْلِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ) - لمَّا تَوَلَّى قَوْمُهُ عُقُوبَتَهُ - كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ ؟ ! أَمَا وَاللهِ لَوْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ [لأَرْعَدَتْ لَهُ] آنُفٌ لَوْ أَمَرْتُها اليَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ . فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ ، قَدْ عَلِمْتَ لأَمْرُ رَسُولِ اللهِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي."ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله} ."
قال عطاء والضحاك: {عَن ذِكْرِ الله} : عن الصلوات الخمس.
أي: لا يشغلكم اللهو [بها] والمحبة لها ، والاشتغال عن الصلوات المفروضات .
وقيل: هو عام ، ووقع النهي وفي الظاهر على الأموال والأولاد . وهو في المعنى واقع على المخاطبين ، دلّ على ذلك قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون} وهو كثير في القرآن.
-ثم قال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون} .