فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447818 من 466147

الأُميُّون هم الذين لا يقرءُون ولا يكتبون، نسبوا إِلى الأُم للإِيذان بأَنهم على فطرتهم التي ولدوا عليها، فقد ولدوا لا يقرءُون ولا يكتبون، ولم يطرأ على تلك الفطرة ما يغيرها، وقد كانت هذه سِمَتَهُم التي عرفوا بها بين الأُمم، وإِن كنت تري فيهم الخطباء والبلغاء والفصحاء بفطرتهم، وهذا المعنى أَخرجه البخاري ومسلم وغيرهما بأَسانيدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أُمِّيًّا مثلهم، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ).

قال الماوردي: فإِن قيل: ما وجه الامتنان بأَن بعث في الأُميِّين نبيًّا أُمِّيًّا، فالجواب عنه ثلاثة أَوجه:

(أَحدهما) لموافقة ما تقدمت به بشارة الأَنبياء.

(ثانيها) : لمشاكلة حاله لأَحوالهم فيكون أَقرب إِلى موافقتهم له.

(ثالثها) لينتفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعا إِليه من الكتب التي قرأَها والحكم التي تلاها.

ونزيد على ذلك أَن الله اختاره أُمِّيًّا، لتكون أُميَّته مؤكدة لإِعجاز القرآن، وكونه آية على صدقة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لأُمِّيَّته يحرك لسانه وينطق بالقرآن عقب سماعه من جبريل ليحفظه فلا يغيب عنه شيءٌ منه فطمأَنه الله - تعالى - إِذ تعهد أَن يجمعه في صدوره، بعد فراغ جبريل - عليه السلام - من تبليغه، وفي ذلك يقول سبحانه: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) وقد تضمن القرآن علوم الأَولين والآخرين، وتحدث عن الماضي والحال والاستقبال، وعن الآيات التي يستدل بها على الله، وعن أَدلة التوحيد والبعث، وأَسرار العلوم والفنون، وعن التمكين لأُمته في المشارق والمغارب، ويرحم الله البوصيري إِذ يقول:

كَفَاكَ بِالعِلْم في الأُمّي مُعْجِزة ... في الجَاهِلِيَّة والتَّأدِيب في اليتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت