{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} أي: عند جلوس الإمام على المنبر ، لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه ، ( كان إذا جلس على المنبر, أذّن بلال رضي الله عنه ) {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي: الخطبة والصلاة {وَذَرُوا الْبَيْعَ} أي: في ذلك الوقت . قال أبو مالك: كان قوم يجلسون في بقيع الزبير ، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة ؛ فنزلت: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: سعيكم لها ، وترك البيع ، خير لكم مما نفعه يسير ، وربحه مقارب {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} أي: أديت وفرغ منها {فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: أذكروا أمره ودِينه وشرعه دائماً ، لتصير ملكة لكم ، تظهر آثارها على أعمالكم وأخلاقكم ، فتفلحوا بسعادة الدارين .
قال ابن جرير: أي: اذكروه بالحمد له ، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه ، لتفلحوا فتدركوا طلباتكم عند ربكم ، وتصلوا إلى الخلد في جنانه .
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} أي: عِيرَ تجارة {أَوْ لَهْواً} أي: ما تلهو به النفس عن الحق والجد النافع {انفَضُّوا إِلَيْهَا} أي: أسرعوا إلى التجارة خشية أن يُسبقوا إليها ، وإنما أوثر ضميرها لأنها الأهم المقصود {وَتَرَكُوكَ قَائِماً} أي: على المنبر {قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ} أي: من الثواب المرجوّ بسماع الخطبة والعظة بها {خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ} أي: لأن الثواب مخلد نفعه ، بخلاف ما يتوهمونه منها .
قال الشهاب: وتقديم اللهو ؛ لأنه أقوى مذمة ، فناسب تقديمه في مقام الذم .