{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} قال الزمخشري: شبه اليهود في أنهم حملة التوراة وقراؤها ، وحفاظ ما فيها ، ثم إنهم غير عاملين بها ، ولا منتفعين بآياتها ؛ وذلك أن فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبشارة به ، ولم يؤمنوا به - بالحمار حمل أسفاراً - أي: كتباً كباراً من كتب العلم ، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا ما يمرّ بجنبيه وظهر من الكد والتعب ، وكل من علم ولم يعمل ، فهذا مثله ، وبئس المثل ! {بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} وهو اليهود الذين كذبوا بآيات الله ، الدالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومعنى {حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ} كلفوا علمها ، والعمل بها ، ثم لم يحملوها ، ثم لم يعملوا بها ، فكأنهم لم يحملوها في الحقيقة لفقد العمل . انتهى .
قال الإمام ابن القيم في"أعلام الموقعين": قاس من حَمّلَه سبحانه كتابه ليؤمن به ويتدّبره ويعمل به ويدعو إليه ، ثم خالف ذلك ، ولم يحمله إلا على ظهر قلب ، فقراءته بغير تدّبر ولا تفهّم ولا اتباع له ، ولا تحكيم له ، وعمل بموجبه - كحمار على ظهره زاملة أسفار - لا يدري ما فيها ، وحظه منها حملها على ظهره ليس إلا . فحظه من كتاب الله كحظ هذا الحمار من الكتب التي على ظهره ، فهذا المثل ، وإن كان قد ضرب لليهود ، فهو متناول من حيث المعنى ، لمن حمل القرآن ، فترك العمل به ، ولم يؤدّ حقه ، ولم يرعه حق رعايته . انتهى . {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: الذين ظلموا أنفسهم ، فكفروا بآيات ربهم .