قال بعض المحققين: في الآية معجزة من معجزات النبوة ، وذلك في الإخبار عن غيب وقع ، والبشارة بدخول أمم غير العرب في الإسلام قد حصل ، فقد صارت تلك الأمم التي أسلمت ، من العرب لأن بلادهم صارت بلاد العرب ، ولغتهم لغة العرب ، وكذلك دينهم وعاداتهم ، حتى أصبحوا من العرب جنساً وديناً ولغة ، وحتى صار لفظ العرب يطلق على كل المسلمين من جميع الأجناس ، لأنهم أمة واحدة {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52] ، فصدق الله العظيم .
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [4]
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} يعني بعثته تعالى رسولاً في الأميين ، وفي آخرين ، فضله تفضل به على من اصطفاه واختاره لذلك ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته ، والآيات هذه رد على من أنكر نبوته صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة ؛ حسداً وعناداً ، مع أن لديهم من شواهد رسالته ما لا ترتاب أفئدتهم بصدقها ، ولذا نعى عليهم مخالفتهم لموجب علمهم ، بقوله سبحانه: