تنبيه: فضل يوم الجمعة مشهور وأحاديثه كثيرة مشهورة تقدم بعضها ، ومنها: أن الله يعتق في كل جمعة ستمائة عتيق من النار"، وعن كعب: إن الله تعالى فضل من البلدان مكة ، ومن الشهور رمضان ، ومن الأيام الجمعة. وقال صلى الله عليه وسلم"من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد ، ووقي فتنة القبر"وفي الحديث"إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد بأيديهم صحف من فضة ، وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم"قال الزمخشري: وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج ، وقيل: أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة. وعن ابن مسعود: أنه بكر فرأى ثلاثة نفر سبقوه فاغتم وأخذ يعاتب نفسه ويقول: أراك رابع أربعة ، وما رابع أربعة بسعيد. وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة - أي: مثل غسلها - ثم راح في الساعة الأولى كان كمن قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة كأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر"وروى النسائي"في الخامسة كالذي يهدي عصفوراً ، وفي السادسة بيضة ، فمن جاء في أول ساعة منها ، ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل البدنة مثلاً ، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الآخر ، وبدنة المتوسط متوسطة"وهذا في حق غير الإمام أما هو فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ، ويسن إكثار الدعاء يومها وليلتها ، أما يومها فلرجاء أن يصادف ساعة الإجابة ، وهي ساعة خفية وإرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة كما في خبر مسلم. قال النووي: وأما خبر:"يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه ،