ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيّ عن بينة ولا حول ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر الله تعالى واعملوا لما بعد الموت ، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه ، الله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"."
قال بعضهم: قد أبطل الله تعالى قول اليهود في ثلاث افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه ، فكذبهم في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم فشبههم الله بالحمار يحمل أسفاراً وبالسبت وإنه ليس للمسلمين مثله فشرع الله تعالى لهم يوم الجمعة.
تنبيه: سمى الله تعالى الجمعة ذكراً له ، قال أبو حنيفة: إن اقتصر الخطيب على مقدار يسمى ذكر الله كقوله: الحمد لله سبحان الله جاز ، وعن عثمان أنه صعد المنبر فقال: الحمد لله ؛ فارتج عليه ، فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً ، وإنكم إلى أمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال ، وستأتيكم الخطب ، ثم نزل وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد.
وعند صاحبيه والشافعي لا بد من كلام يسمى خطبة ، ولها أركان وشروط مذكورة في الفقه.
فإن قيل: كيف يفسر ذكر الله بالخطبة ، وفيها ذكر غير الله؟
أجيب: بأن ما كان من ذكر رسوله والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين ، وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله ، وأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم ، وهم أحق بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان.