فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443777 من 466147

ومثاله الذي يتمنى أن يكون فقيها بالغا درجة الإمامة فيقال له اجتهد وتعلم وواظب فيقول إن قضى الله عز وجل لي في الأزل بالإمامة فلا أحتاج إلى الجهد وإن قضى لي بالجهل فلا ينفعني الجهد فيقال له إن سلط عليك هذا الخاطر فهذا يدل على أنه قضى لك بالجهل فإن من قضى له في الأزل بالإمامة فإنما يقضيها بأسبابها فيجري عليه الأسباب ويستعمله بها ويدفع عنه الخواطر التي تدعوه إلى الكسل والبطالة بل الذي لا يجتهد لا ينال درجة الإمامة قطعا والذي يجتهد ويتيسر له أسبابها يصدق رجاؤه في بلوغها إن استقام على جهده إلى آخر أمره ولم يستقبله عائق يقطع عليه الطريق فكذلك ينبغي أن يفهم أن السعادة لا ينالها إلا من أتى الله بقلب سليم وسلامة القلب صفة تكتسب بالسعي كفقه النفس وصفة الإمامة من غير فرق

نعم العباد في مشاهدة الحكم على درجات فمن ناظر إلى الخاتمة أنه بماذا يختم له ومن ناظر إلى السابقة أنه بما قضى له في الأزل وهو أعلى لأن الخاتمة تبع السابقة ومن تارك للماضي والمستقبل هو ابن وقته فهو ناظر إليه راض بمواقع قدر الله عز وجل وما يظهر منه وهو أعلى مما قبله ومن تارك للحال والماضي والمستقبل مستغرق القلب بالحكم ملازم في الشهود وهذه هي الدرجة العليا

العدل

معناه العادل وهو الذي يصدر منه فعل العدل المضاد للجور والظلم ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله فمن أراد أن يفهم هذا الوصف فينبغي أن يحيط علما بأفعال الله تعالى من ملكوت السماوات إلى منتهى الثرى حتى إذا لم ير في خلق الرحمن من تفاوت ثم رجع البصر فما رأى من فطور ثم رجع مرة أخرى فانقلب إليه البصر خاسئا وهو حسير وقد بهره جمال الحضرة الربوبية وحيره اعتدالها وانتظامها فعند ذلك يعبق بفهمه شيء من معاني عدله تعالى وتقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت